البغدادي
110
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الغرف كلّها التي في الجنّة من الثلاث إلى العشر . وعذر ذلك عندي أنه قد كثر عنهم وقوع الواحد على معنى الجمع جنسا ، كقولنا : أهلك الناس الدينار والدرهم ، وذهب الناس بالشاة والبعير ، فلمّا كثر ذلك جاءوا في موضعه بلفظ الجمع الذي هو أدنى إلى الواحد أيضا ، أعني جمعي السالم « 1 » ، وعلم أيضا أنه إذا جيء في هذا الموضع بلفظ جمع الكثرة لا يتدارك معنى الجنسية ، فلهوا عنه ، وأقاموا على لفظ الواحد تارة ، ولفظ الجمع المقارب للواحد تارة أخرى ، إراحة لأنفسهم من طلب ما لا يدرك ويأسا منه . فيكون هذا كقوله « 2 » : ( المتقارب ) رأى الأمر يفضي إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا ومثل هذين الجمعين مجيئهم في هذا الموضع بتكسير القلة « 3 » كقوله تعالى « 4 » : « وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ » ، وقول حسان : وأسيافنا يقطرن ، ولم يقل : عيونهم ولا سيوفنا . وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتاب الخصائص . انتهى . قال شيخنا ياسين الحمصي في « شرح ألفية ابن مالك » : اعلم أنّهم قالوا : إذا قرن جمع القلة بأل التي للاستغراق ، أو أضيف إلى ما يدلّ على الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة . وعلى هذا الإيراد ما قاله النابغة على حسّان ، ويقال إنّ حسّان أجاب بذلك ، لكنّ قوله : أسيافنا لم يضف إلى ما يدلّ على الكثرة . وعليك بحفظ هذه القاعدة ، فكثيرا ما يغفل عنها . وممن غفل عنها العلّامة ، والقاضي ، وصاحب المغني « 5 » في تفسير قوله تعالى « 6 » : « ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
--> ( 1 ) جاء رسم المحتسب للجملة : " أعني الجمع بالواو والنون ، والألف والتاء " . ( 2 ) البيت في الخصائص 1 / 209 ، 2 / 31 ، 170 ؛ وشرح المفصل 5 / 120 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " بتكثير القلة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والمحتسب . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 92 . ( 5 ) في طبعة بولاق : " وصاحب والمغني " بزيادة الواو . وفي النسخة الشنقيطية : " والمغني " . والوجه ما أثبتناه نقلا عن طبعة هارون 8 / 109 . ( 6 ) سورة لقمان : 31 / 27 .