البغدادي

111

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حيث وجّهوا التعبير بجمع القلّة بما ذكروه . وردّ عليهم الكورانيّ بأنّ الجمع في الآية مضاف . واعلم أيضا أنّ أبا حيان استشكل انصراف جمع القلة إلى الكثرة بما حاصله أنه وضع للقلة ، وهي من ثلاثة إلى عشرة ، فإذا دخل أداة الاستغراق ينبغي أن يكون الاستغراق فيما وضع له ، لا فيما زاد ، لأنه ليس مما وضع له . ثم أجاب بما حاصله أنه وضع بوضع آخر مع أداة الاستغراق للكثرة . انتهى . وقال أيضا في « حاشيته على التصريح للشيخ خالد » : اعلم أنّ ما ذكره النحاة من أنّ جموع القلة للعشرة فما دونها لا ينافي تصريح أئمّة الأصول بأنّها من صيغ العموم ، لأنّ كلام النحاة ، كما قال إمام الحرمين ، محمول على حالة التجرد عن التعريف . انتهى . وهذا الجواب فيه نظر ، فإن غالب ما وقع فيه النزاع معرّف بأل . وقد نقل جماعة اعتراض النابغة على حسان في هذا البيت ، منهم أبو عبد اللّه المرزباني في « كتاب الموشح » « 1 » من عدّة طرق ، قال : كتب إليّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثني أبو بكر العليمي ، قال : حدّثنا عبد الملك ابن قريب ، قال : كان النابغة الذبيانيّ تضرب له قبّة حمراء من أدم بسوق عكاظ ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها . قال : فأوّل من أنشده [ الأعشى : ميمون بن قيس أبو بصير ، ثم أنشده ] « 2 » حسّان بن ثابت الأنصاريّ « 3 » : لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولدنا بني العنقاء وابني محرّق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما « 4 »

--> ( 1 ) الموشح ص 82 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الموشح . ( 3 ) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه ص 130 - 131 ؛ والموشح ص 82 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وابن محرق " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والموشح . والبيت لحسان في ديوانه ص 130 ؛ وتاج العروس ( بنى ) ؛ ولسان العرب ( بنى ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 15 / 506 ؛ وكتاب العين 1 / 169 . والعنقاء : هو ثعلبة بن عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء . ومحرق هو الحارث بن عمرو مزيقياء ، وكان أول من عاقب بالنار .