البغدادي
109
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الألف والتاء قد تأتي للكثرة ، قال اللّه عزّ وجلّ « 1 » : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » ، وقال : « في جنّات » ، وقال « 2 » : « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » فالمسلمون ليسوا في غرفات قليلة ، ولكن إذا خصّ القليل في الجمع بالألف والتاء دلّ عليه ، لأنّه يلي التثنية . وجائز حسن أن يراد به الكثير ، ويدلّ المعنى الشاهد على الإرادة ، كما أنّ قولك جمع يدل على القليل والكثير . انتهى . وكذلك قال ابن جنّي في « المحتسب » عند قراءة طلحة من سورة النساء « 3 » : « صوالح قوانت حوافظ للغيب » . قال أبو الفتح : التكسير هنا أشبه لفظا بالمعنى ، وذلك أنّه إنّما يراد هنا معنى الكثرة لا صالحات من الثلاث إلى العشر . ولفظ الكثرد أشبه بمعنى الكثرة من لفظ القلّة بمعنى الكثرة ، والألف والتاء موضوعتان للقلة ، فهما على حدّ التثنية بمنزلة الزيدون من الواحد إذا كانوا على حدّ الزيدان « 4 » . هذا موجب اللغة على أوضاعها ، غير أنّه قد جاء لفظ الصحة « 5 » والمعنى الكثرة كقوله تعالى « 6 » : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ » إلى قوله : « وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ » والغرض في جميعه الكثرة لا ما هو لما بين الثلاثة إلى العشرة ، وكان أبو علي ينكر الحكاية المرويّة عن النابغة وقد عرض عليه حسان شعره ، وأنّه لما صار إلى قوله : * لنا الجفنات الغر * . . . البيت قال له النابغة : لقد قلّلت جفانك وسيوفك ! قال أبو علي : هذا خبر مجهول لا أصل له ، لأن اللّه تعالى يقول « 7 » : « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » ولا يجوز أن تكون
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 35 . ( 2 ) سورة سبأ : 34 / 37 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 34 . قراءة الجماعة هي : " فالصالحات قانتات حافظات للغيب " . ( 4 ) في المحتسب : " إذا كان على حد الزيدان " . ( 5 ) أي الجمع الصحيح للمؤنث والمذكر ، وهما للقلة . ( 6 ) سورة الأحزاب : 33 / 35 . ( 7 ) سورة سبأ : 34 / 37 .