البغدادي

62

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حتّى يظلّ الرّئيس منجدلا * ويقرع السّهم طرّة الدّرقه « 1 » كذا ذكرها العسكري في « كتاب التصحيف » وأنشد لها البيتين وقال : ولها خبر مع سعد بن أبي وقّاص . وذكرها الجاحظ في « كتاب المحاسن والمساوي » قال : زعموا أنّ زياد بن أبيه مرّ بالحيرة فنظر إلى دير هناك ، فقال لخادمه : لمن هذا ؟ قال : دير حرقة بنت النعمان ابن المنذر . فقال : ميلوا بنا لنسمع كلامها . فجاءت إلى وراء الباب فكلّمها الخادم ، فقال لها : كلّمي الأمير . قالت : أوجز ، أم أطيل ؟ قال : بل أوجزي . قالت : كنّا أهل بيت طلعت الشمس علينا ، وما على الأرض أحد أعزّ منّا ، فما غابت تلك الشمس حتّى رحمنا عدوّنا . قال : فأمر لها بأوساق من شعير ، فقالت : أطعمتك يد شبعي جاعت ، ولا أطعمتك يد جوعى شبعت . فسرّ زياد بكلامها فقال لشاعر معه : قيّد هذا الكلام لا يدرس . فقال « 2 » : ( الطويل ) سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم الخير منذ قريب ويقال : إنّ فروة بن إياس بن قبيصة انتهى إلى دير حرقة بنت النعمان ، فألفاها وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : ما من دار امتلأت سرورا ، إلّا امتلأت بعد ذلك ثبورا ! ثم قالت : فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * . . . . . . . . . . . . . البيتين قال : وقالت حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقّاص : لا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة ، ولا زالت لكريم إليك حاجة ، وعقد لك المنن في أعناق الكرام ، ولا أزال بك عن كريم نعمة ، ولا أزالها عنه بغيرك إلّا جعلك سببا لردّها عليه . انتهى . وأورد خبر سعد بن أبي وقّاص معها بأتمّ من هذا المعافى بن زكريّا في « كتاب الجليس » بسنده إلى حسّان بن أبان ، قال : لمّا قدم سعد بن أبي وقّاص القادسيّة أميرا

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " يظل الريس " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وكتاب التصحيف للعسكري ص 382 . ( 2 ) البيت لامرأة من ولد حسان بن ثابت في عيون الأخبار 3 / 150 . وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 265 .