البغدادي
48
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ويجوز أن يكون أقرب ظرفا . فإذا جعلته ظرفا ، ولم تجعله وصفا كان مبتدأ ، وأقرب الخبر ، والتقدير : أو هي أقرب من السّوق . ومثله « 1 » : « وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » . انتهى . وهذا الأخير هو مراد الشارح المحقق . وأراد بالوصف التّوكيد ، وهو تعبير سيبويه . وقال أبو حيان في « تذكرته » : قال الفراء : إذا قيل منزلك بالحيرة ، أو أقرب منها ، ففي « أقرب » الرّفع والنصب ، أي : أو منزلك أقرب من الحيرة أو مكانا أقرب منها ، أو يكون موضع أقرب خفضا بالنسق على الحيرة ، معناه ، أو بأقرب منها . وأنشد الفراء : فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السّوق أو هي أقربا فنصب الأقرب على المحلّ ، وتأويله : أو هي مكانا أقرب من خراسان . على أنّ قد جوّز مجوّز نصب أقرب في البيت على خبر رأى المضمرة ، وقدّره : أو رآها هي أقرب . انتهى . وقوله : أقرب من خراسان سهو ، وصوابه أقرب من السّوق . ثم قال أبو حبان : وقد قال الفراء : العرب تؤثر الرفع مع أو . واحتجّ بقول اللّه تعالى « 2 » : « فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » . رفعت القراء أشدّ ولم تحمله على العطف ، وبنته على : أو هي أشدّ قسوة . على أنّه يجوز في النّحو أو أشدّ قسوة بنصب أشدّ ، وموضعه خفض بالنسق على الحجارة ، أي : كالحجارة أو كأشدّ قسوة . فإنّما أوثر الرفع مع « أو » لأنها تأتي بمعنى الإباحة : إن شبّهتم قلوب هؤلاء بالحجارة أصبتم ، أو بما هو أشدّ قسوة من الحجارة أصبتم ، وإن شبّهتم قلوبهم بالحجارة وما هو أشدّ قسوة منها لم تخطئوا ، كما يقال : جالس الحسن أو ابن سيرين .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 42 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 74 .