البغدادي
49
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يعني قد أبحت إفراد أحدهما بالمجالسة ، والجمع بينهما في ذلك . فلما أتت « أو » بهذا المعنى اختاروا أن لا يعربوا ما بعدها بإعراب الذي قبلها إذا أمكن الاستئناف ، ليدلّ بذلك على استواء الجملتين اللتين إحداهما قبلها ، والأخرى بعدها . ولو لم يكن استئناف اختلط الذي بعدها بالذي قبلها ، وسقط معنى الاختصاص بالإباحة . انتهى . وهذا يؤيّد كون أقرب ظرفا خبرا لهي . والبيت آخر أبيات خمسة لعبد اللّه بن الزّبير الأسديّ ، رواها المبرد في « الكامل » وغيره ، وهي « 1 » : ( الطويل ) أقول لعبد اللّه يوم لقيته * أرى الأمر أمسى منصبا متشعّبا تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا هما خطّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليّا من الثّلج أشهبا فما إن أرى الحجّاج يغمد سيفه * يد الدّهر حتّى يترك الطّفل أشيبا « 2 » فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السّوق أو هي أقربا قوله : « أقول لعبد اللّه » روى صاحب الأغاني « 3 » « أقول لإبراهيم » . وأورد منشأ هذه الأبيات مختصرا ، فقال : لمّا قدم الحجّاج الكوفة [ واليا ] صعد المنبر ، وأوعد أهلها ، وهدّدهم ، ثم حثّهم على اللّحاق بالمهلّب بن أبي صفرة ، وأقسم إن وجد منهم أحدا اسمه في جريدة المهلّب بعد ثالثة بالكوفة قتله . فجاءه عمير بن ضابئ البرجميّ ، فقال : أيّها الأمير : إنّي شيخ لا فضل فيّ ، ولي
--> ( 1 ) الأبيات لعبد الله بن الزبير في ديوانه ص 55 ؛ والأغاني 14 / 245 - 246 ؛ والكامل في اللغة 1 / 226 . والبيتان 2 - 3 في طبقات فحول الشعراء ص 176 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يدي الدهر " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " يدا الدهر " . وهو تصحيف أيضا . والصواب ما أثبته محقق طبعة هارون 7 / 53 . وفي لسان العرب : " يد الدهر " ، أي : الدهر . هذا قول أبي عبيد ، وقال ابن الأعرابي : معناه لا آتيه الدهر كله . ( 3 ) الأغاني 14 / 245 .