البغدادي

25

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

جزموا بمتى ، لأنّه خالف إن ، من حيث شرطوا به فيما لا بدّ من كونه ، كقولك : إذا جاء الصيف سافرت ، وإذا انصرم الشتاء قفلت . ولا تقول : إن جاء الصيف ولا إن انصرم الشتاء ، لأنّ الصّيف لا بدّ من مجيئه والشّتاء لا بدّ من انصرامه . وكذا لا تقول : إن جاء شعبان كما تقول إذا جاء شعبان . وتقول : إن جاء زيد لقيته ، فلا تقطع بمجيئه . فإن قلت إذا جاء ، قطعت بمجيئه . فلمّا خالفت إذا إن ، فيما تقتضيه إن من الإبهام ، لم يجزموا بها في سعة الكلام . انتهى . والبيت من قصيدة بائية مجرورة لقيس بن الخطيم ، ووقع أيضا في شعر رويّه مرفوع . أما القصيدة المجرورة فعدّتها ثمانية وثلاثون بيتا ، أوردها محمد بن المبارك بن محمد ابن ميمون في « منتهى الطلب ، من أشعار العرب » « 1 » ، ذكر فيها يوم بعاث ، وكان قبل الإسلام بقريب . ومطلعها « 2 » : أتعرف رسما كالطّراز المذهّب * لعمرة وحشا غير موقف راكب « 3 » ديار التي كادت ونحن على منى * تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 4 » إلى أن قال : إذ ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التّضارب إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * . . . . . . . . . . . . . البيت

--> ( 1 ) منتهى الطلب من أشعار العرب - مخطوط - الجزء الثالث ص 404 - 406 . ( 2 ) القصيدة لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 76 - 88 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 507 - 512 . قالها في حرب حاطب . ( 3 ) المذاهب : جلود كانت تذهب ، واحدها مذهب ، تجعل فيه خطوط مذهبة ، فيرى بعضها في أثر بعض ، فكأنها متتابعة . وعمرة : هي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة الشاعر . ( 4 ) البيت لقيس بن الخطيم في ديوان المعاني 1 / 229 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( حجب ) ؛ والاشتقاق ص 235 ؛ وتاج العروس ( حجب ) ؛ وجمهرة اللغة ص 263 ؛ ولسان العرب ( حجب ) .