البغدادي
26
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن السيّد : وروي « 1 » : « إلى أعدائنا للتقارب » ، فلا شاهد فيه . وروي أيضا : « وإن قصرت أسيافنا ، فنضارب » بالرفع على الإقواء . و « أسوا » أصله مهموز فأبدل الهمزة ألفا ، بمعنى أقبح . يقول : لا نفرّ في الحرب أبدا وإنما نصدّ بوجوهنا ونميل مناكبنا عند اشتجار القنا ، أي : تداخل بعضها في بعض . وهذا لا يسمّى فرارا ، وإنما يسمّى اتّقاء . وهذا ممدوح في الشّجعان ، أي : فإن كان يقع منّا فرار في الحرب ، فهو هذا لا غير . وأما الذي رويّه مرفوع ، فقد وقع في شعرين أحدهما في قصيدة للأخنس بن شهاب التغلبيّ « 2 » ، أوّلها « 3 » : لابنة حطّان بن عوف منازل * كما رقّش العنوان في الرّقّ كاتب « 4 » ثم ذكر بعض قبائل العرب ، ومدح قبيلته ، فقال : فوارسها من تغلب ابنة وائل * حماة كماة ليس فيها أشائب وإن قصرت أسيافنا كان وصلها * . . . . . . . . . . . . . البيت هكذا رواه المفضّل بأن بدل « إذا » ، ولكن روى المصراع الثاني كذا : * خطانا إلى القوم الذين نضارب * ورواه أبو تمام أيضا ب « إن » ، إلا أنه رواه « إلى أعدائنا فنضارب » فيكون نضارب خبر مبتدأ محذوف ، أي : فنحن نضارب .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " روى " . ( 2 ) أبيات الأخنس بن شهاب " مرفوعة الروي " ، في الحماسة برواية الجواليقي ص 204 - 206 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 148 - 152 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 123 - 126 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 921 - 939 ؛ والمفضليات ص 204 - 208 . ( 3 ) أولها في شرح اختيارات المفضل ؛ والمفضليات فقط . أما في الحماسة وشروحها فمطلعها : فمن يك أمسى في بلاد مقامه * يسائل أطلالا لها لا تجاوب ( 4 ) البيت للأخنس بن شهاب في تاج العروس ( حطط ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 204 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 148 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 123 ؛ وشرح اختيارات المفضل 2 / 931 ؛ والمفضليات ص 204 .