البغدادي

24

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

505 - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب على أنّ « إذا » جازمة للشرط والجزاء في ضرورة الشعر ، بدليل جزم نضارب بالعطف على موضع جملة كان وصلها إلخ ، الواقعة جوابا ل « إذا » . ولولا أنّ جملة الجواب في موضع جزم لما عطف عليه نضارب مجزوما . وأما كسرة الباء فهي للرويّ . والبيت الذي قبل هذا ظهر أثر الجزم فيه على نفس الجواب ، بخلاف هذا البيت فإنّه ظهر أثره في تابعه ، ولهذا قدّمه على هذا البيت . وقد تقدّم نقل كلام سيبويه . و « إلى » : متعلّقة بوصلها . ويجوز أن يكون متعلّقا بالخطا . والمعنى : فنخطو إلى أعدائنا . كذا قال اللّخميّ . وفيه على الأوّل الفصل بين المصدر ومعموله بمعمول غيره ، لأنّ خطانا خبر كان ، والعامل في إذا شرطها ، لأنها ليست حينئذ مضافة إليه . قال اللّخمي : ويجوز أن يكون العامل كان . وقال الأعلم : يقول : إذا قصرت أسيافنا في اللقاء عن الوصول إلى الأقران وصلناها بخطانا مقدمين عليهم حتّى ننالهم . وقال اللّخمي في « شرح أبيات الجمل » : معنى البيت : إذا ضاقت الحرب عن مجال الخيل واستعمال الرماح ، نزلنا للمضاربة بالسّيوف ، فإن قصرت عن إدراك الأقران ، خطونا إليهم إقداما عليهم فألحقناها بهم . انتهى . قال ابن الشجري في « أماليه » « 1 » : وإنما لم يجزموا بإذا في حال السّعة ، كما

--> - والأخنس قبل الإسلام بدهر " . نقول : وأخذه قيس بن الخطيم بلفظه تقريبا فقال : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب وأما البيت الذي نسبه الأنباري لكعب بن مالك فقد نسبه ابن قتيبة في الشعراء لربيعة بن مقروم الضبي ، وذكر أنه أخذه من قول قيس بن الخطيم أو أن قيسا أخذه منه . وربيعة وقيس متأخران ، أدركا الجاهلية وصدر الإسلام ، والأخنس أقدم منهما " . . " . ( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 333 .