البغدادي

19

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال ابن مالك : لا حجّة للأخفش فيه ، لجواز إرادة المكان على ما هو أصله . ويدلّ لما قاله أنّ المعنى على الظرفية المكانية ، إذ المعنى : أين مشى ، لا حين مشى . وقال ابن هشام في « المغني » : وإذا اتصل بحيث ما الكافّة ضمّنت معنى الشرط ، وجزمت الفعلين ، كقوله « 1 » : ( الخفيف ) حيثما تستقم يقدّر لك اللّ * ه نجاحا في غابر الأزمان وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان . قال الدماميني في « [ الحاشية ] الهندية » : كأنّ ذلك جاء من قبل قوله : في غابر الأزمان ، فصرّح بالزمان . وليس بقاطع ، فإنّ الظرف المذكور إمّا لغو متعلّق بيقدّر ، وإما مستقرّ صفة لنجاحا . وذلك لا يوجب أن يكون المراد بحيث الزمان ، لاحتمال أن يكون المراد : أينما تستقم يقدّر لك النجاح في الزمان المستقبل . وقوله : « حيث تهدي » قال في الصحاح : « وهداه ، أي : تقدّمه » . وأنشد البيت . و « ساقه » : مفعول مقدّم ، وقدمه : فاعل مؤخر . والبيت آخر قصيدة عدّتها ثلاثة وعشرون بيتا لطرفة بن العبد . وأورد أبو عبيد في « الغريب المصنف » البيت الذي قبل هذا ، فلنقتصر عليه ، وهو « 2 » : الهبيت لا فؤاد له * والثّبيت ثبته فهمه قال أبو عبيد : « الهبيت » : الذاهب العقل . وقال شارح أبياته ابن السّيرافي : المعنى أنّ الجبان يذهب عقله ويطير قلبه من الفزع ، فلا يهتدي للصّواب ، والثابت القلب يعرف وجه الرّأي فيأتيه . وقوله : « للفتى عقل » ، أي : للفتى العاقل عقل يعيش به ، أين توجّه انتفع به . اه .

--> ( 1 ) هو الإنشاد الثالث بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 736 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 153 ؛ وشرح الأشموني 3 / 510 ؛ وشرح شذور الذهب ص 437 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 391 ؛ وشرح ابن عقيل ص 583 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 365 ؛ وشرح قطر الندى ص 89 ؛ ومغني اللبيب 1 / 133 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 426 . ( 2 ) ديوان طرفة بن العبد ص 86 .