البغدادي

18

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « جريء » هو وصف أسد ، ويظلم الأوّل ويبد كلاهما بالبناء للمفعول ، ويعاقب ويظلم الثاني بالبناء للفاعل . قال الأعلم « 1 » : قوله وإلا يبد بالظلم إلخ . يقول : إن لم يظلم بدأهم [ بالظلم ] ، لعزّة نفسه وجراءته . و « متى » جازم لفعلين . و « سريعا » إمّا حال من ضمير يعاقب ، وإمّا مفعول مطلق ، أي : عقابا سريعا . و « يبد » أصله يبدأ بالهمزة ، فأبدلها ألفا ثم حذفت الألف للجازم . وقد أورده الشارح المحقق في « أول شرح الشافية » لما ذكرنا . وترجمة زهير بن أبي سلمى تقدّمت في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث بعد الخمسمائة « 3 » : ( المديد ) 503 - للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه على أنّ الأخفش قال : إن « حيث » قد تأتي بمعنى الحين ، أي : ظرف زمان ، كما في هذا البيت . قال أبو علي في « إيضاح الشعر » : زعم أبو الحسن أنّ « حيث » قد يكون اسما للزمان ، وأنشد : للفتى عقل يعيش به * . . . . . . . . . . . . . البيت فجعل « حيث » فيه حينا . فإن قلت : فهل يجوز على هذا أن يكون موضع الجملة بعد حيث جرّا ، لإضافة حيث إليه ، كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل ، فالجواب : أنّ ذلك لا يمتنع فيه إذا كان زمانا . اه .

--> ( 1 ) ديوان زهير صنعة الأعلم الشنتمري ص 22 . والزيادة منه . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 293 . ( 3 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 86 ؛ والدرر 3 / 125 ؛ وسمط اللآلئ ص 319 ؛ ولسان العرب ( سوق ، هدى ) ؛ وهو بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 146 ؛ وشرح المفصل 4 / 92 ؛ ومجالس ثعلب ص 238 ؛ وهمع الهوامع 1 / 212 .