البغدادي
64
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أسدا ، فقدم أبوه فسمّاه عليا . الثالث : أنه كان لقّب في صغره بحيدرة ، لأنّ الحيدرة الممتلئ لحما مع عظم بطن ، وكذلك كان رضي اللّه عنه ، ولذلك قال بعض اللصوص حين فرّ من سجنه الذي كان يسمّى نافعا ، وقيل فيه بالياء أيضا : ( الوافر ) ولو أنّي مكثت لهم قليلا * لجرّوني إلى شيخ بطين انتهى . فعلى القولين الأوّلين يكون من التعبير بالمترادف . قال ابن السيد البطليوسي في « شرح أدب الكاتب » : أراد أنا الذي سمّتني أمّي أسدا ، فلم يمكنه ذكر الأسد من أجل القافية ، فذكر حيدرة ، لأنه اسم من أسمائه . وإنما قلنا ذلك لأنّ أمّه لم تسمّه حيدرة ، وإنّما سمّته أسدا . انتهى . والبيت من رجز لعليّ رضي اللّه عنه ، قاله يوم خيبر . روي أنّ مرحبا اليهوديّ ، خرج يوم خيبر ، وهو يخطر ، وعليه مغفر يمانيّ ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ، ويقول « 1 » : ( الرجز ) قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب * إذا اللّيوث أقبلت تلهّب « 2 » * فبرز له عليّ عليه السلام وعليه جبّة حمراء قد أخرج خملها ، وهو يقول « 3 » : أنا الذي سمّتن أمّي حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره عبل الذّراعين شديد القصره * كليث غابات كريه المنظره أضرب بالسّيف رقاب الكفرة * أكيلهم بالسّيف كيل السّندره وروى أيضا :
--> ( 1 ) الرجز لمرحب اليهودي في ديوان علي بن أبي طالب ص 67 ؛ والسيرة النبوية 2 / 333 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 255 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " تلتهب " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني . ( 3 ) الرجز في ديوان علي بن أبي طالب ص 67 .