البغدادي
50
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
طول ثدييها ودفر إبطيها ! فأتاه بها فوقع عليها ، فيقال إنها علقت منه بزياد ، فوضعته في سنة الهجرة . ونشأ زياد فصيحا ، ثم لما كان قضية شهادة الشهود على المغيرة بالزّنى وجلدهم « 1 » ، ومنهم أبو بكرة أخو زياد لأمّه وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا ، اتخذ المغيرة بذلك لزيادا يدا . ثم لمّا ولي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الخلافة استعمل زيادا على فارس ، فقام بولايتها أحسن قيام . ولمّا سلّم الحسن الأمر إلى معاوية امتنع زياد بفارس ولم يدخل في طاعة معاوية ، وأهمّ معاوية أمره وخاف أن يدعو إلى أحد من بني هاشم ويعيد الحرب ، وكان معاوية قد ولّى المغيرة بن شعبة الكوفة ، فقدم المغيرة على معاوية في سنة اثنتين وأربعين ، فشكا إليه معاوية امتناع زياد بفارس . فقال المغيرة : أتأذن لي في المسير إليه ؟ فأذن له وكتب معاوية لزياد أمانا ، فتوجّه المغيرة إليه لما بينهما من المودّة ، وما زال عليه حتى أحضره إلى معاوية وبايعه ، وكان المغيرة يكرم زيادا ويعظمه ، من حين كان منه في شهادة الزّنى ما كان . فلمّا كانت هذه السنة ، سنة أربع وأربعين ، استلحق معاوية زيادا وأحضر الناس ، وحضر من يشهد لزياد بالنّسب ، وكان ممن حضر ذلك اليوم أبو مريم الخمّار الذي أحضر سميّة إلى أبي سفيان بالطائف ، فشهد بنسب زياد من أبي سفيان وقال : إنّي رأيت إسكتي سميّة يقطران من منّي أبي سفيان . فقال زياد : رويدك ، طلبت شاهدا ولم تطلب شتّاما . فاستلحقه معاوية . وهذه أوّل واقعة خولفت فيها الشريعة علانية ، لصريح قول النبيّ « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وأعظم الناس ذلك وأنكروه ، خصوصا بني أميّة ، لكون زياد بن عبيد الروميّ ، صار من بني أمية بن عبد شمس . وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان في ذلك « 3 » : ( الوافر )
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بالزنا جلدهم " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) الأمثال النبوية 2 / 330 ؛ وفصل المقال ص 18 ؛ ولسان العرب ( ثلب ) ؛ ومجمع الأمثال للميداني 2 / 365 . ( 3 ) في هذه الأبيات خلاف ، فأكثر المصادر تعزوها إلى ابن مفرغ ، وفي بعضها إشارة إلى أن الشاعر حاول أمام الخليفة - معاوية - أن يتنصل من نسبة هذه الأبيات إليه ، وادعى أنها لعبد الرحمن بن الحكم مع أنها لاصقة به ، وأشبه بشعره وأهاجيه في آل زياد . ومما يدفع نسبتها إلى عبد الرحمن بن الحكم قوله : " من الرجل اليماني " . -