البغدادي
51
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ألا أبلغ معاوية بن صخر * لقد ضاقت بما تأتي اليدان أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زاني أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زاني وأشهد أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان ثم ولّى معاوية زيادا البصرة ، وأضاف إليه خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان . ثم دخلت سنة خمس وأربعين ، فيها قدم زياد إلى البصرة وسدّد أمر السّلطنة وأكّد الملك لمعاوية ، وجرّد السيف ، وأخذ بالظّنّة وعاقب على الشّبهة ، فخافه الناس خوفا شديدا . وكان معاوية وعمّاله يدعون لعثمان في الخطبة يوم الجمعة ويسبّون عليا . ولمّا كان المغيرة متولّي الكوفة كان يفعل ذلك ، وكان حجر يقوم ومعه جماعة يردّون عليه ، وكان المغيرة يتجاوز عنهم ، فلما ولي زياد ودعا لعثمان وسبّ عليّا قام حجر وقال كما كان يقول ، من الثّناء على عليّ ، فغضب زياد وأمسكه وأوثقه بالحديد وثلاثة عشر نفرا معه وأرسلهم إلى معاوية ، فشفع في ستة منهم عشائرهم ، وبقي ثمانية منهم حجر ، فقتلهم معاوية . وكان حجر صحابيّا من أعظم الناس دينا وصلاة . وروى ابن الجوزيّ بإسناده عن الحسن البصريّ أنه قال : أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلّا واحدة لكانت موبقة ، وهي : أخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورة ، وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه ابنه يزيد ، وكان سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطّنابير . وادّعاؤه زيادا أخا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقتله حجر بن عديّ وأصحابه ، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر . وروي عن الشافعيّ أنه أسرّ إلى الربيع أن لا يقبل شهادة أربعة ، وهم : معاوية ، وعمرو بن العاصي « 1 » ، والمغيرة ، وزياد .
--> - ولقد أفاض محقق ديوانه في سرد تفاصيل هذا الخلاف . والأبيات في ديوان يزيد بن مفرغ ص 230 - 231 ؛ والأغاني 18 / 265 ؛ والشعر والشعراء ص 279 . ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " بن العاص " .