البغدادي
494
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولا يخفى أنّ الأخفش لم يستشهد بالبيت ، وإنما استشهد به عليه ، فأجاب بأنّ الحين منه محذوف . وهو غير قائل بأنّ « إذ » « 1 » معربة لعدم الإضافة . وقد تكلم ابن جني في « سر الصناعة » على يومئذ ببيان واف ، وإن كان على خلاف طريقة الشارح المحقق ، فلا بأس بإيراده مختصرا ، قال : من وجوه التنوين أن يلحق عوضا من الإضافة نحو : يومئذ ، وليلتئذ ، وساعتئذ ، وحينئذ ، وكذلك قول الشاعر : * وأنت إذ صحيح * وإنما أصل هذا أن تكون « إذ » مضافة إلى جملة ، نحو : جئتك إذ زيد أمير ، وقمت إذا قام زيد ، فلما اقتطع المضاف إليه [ إذ ] « 2 » عوّض منه التنوين ، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة ، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، [ فقيل : يومئذ ] . وليست الكسرة كسرة إعراب ، وإن كانت « إذ » في موضع جر بإضافة ما قبلها إليها . و [ إنما الكسرة فيها لسكونها ، وسكون التنوين بعدها ] « 3 » ويدلّ على أنّ الكسر وفي [ ذال ] « إذ » إنما هي لالتقاء الساكنين ، قول الشاعر : * وأنت إذ صحيح * ألا ترى أنّ « إذ » ليس قبلها شيء . فأمّا قول أبي الحسن إنه جرّ « إذ » لأنه أراد قبلها حين ، ثم حذفها ، وبقي الجر ؛ فساقط . ألا ترى أنّ الجماعة قد أجمعت على أنّ « إذ » ، و « كم » ، و « من » ، من الأسماء المبنية على الوقف . وقد قال أبو الحسن نفسه في « بعض التعاليق عنه في حاشية الكتاب » : بعّد « 4 » « كم » و « إذ » من التمكن أنّ الإعراب لم يدخلهما قط . فهذا تصريح منه ببناء إذ ، وهو اللائق به ، والأشبه باعتقاده ، وذلك القول الذي حكيناه عنه شيء قاله في كتابه الموسوم « بمعاني القرآن » ، وإنما هو شبيه بالسهو منه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بأن ذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 199 . وكذلك بقية الزيادات . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 2 / 199 . ( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " بعد " كم " . . . " .