البغدادي
495
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ أبا علي قد اعتذر له منه بما يكاد يكون عذرا . قلت : أورد هذا العذر في آخر « إعراب الحماسة » : قال : سألت أبا علي عن قوله : وأنت إذ صحيح ، فقلت : قد قال أبو الحسن : « إنه أراد حينئذ » ، فهذا تفسير المعنى أم تقدير الإعراب « 1 » على أن تكون إذ مجرورة بحين المرادة المحذوفة ؟ فقال : لا ، بل إنما فسّر المعنى ، ولا يريد أن إذ مجرورة بحين المرادة . والذي قاله أبو علي أجري على مقاييس مذاهب أصحابنا ، غير أنّ كلام أبي الحسن ظاهره هناك أنه يريد ما عدل أبو علي عنه . انتهى . ثم قال ابن جني « 2 » : ويؤيّد ما ذكرته من بناء « إذ » أنها إذا أضيفت مبنيّة نحو قوله « 3 » : « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » ، و « إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ « 4 » » فإذا في هذا ونحوه مضافة إلى الجمل [ بعدها ] ، وموضعها نصب ، وهي كما ترى مبنيّة . فإذا كانت في حال إضافتها إلى الجمل مبنية من حيث كانت الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ، لأن من حق الإضافة أن تقع على الأفراد فهي إذا « 5 » لم تضف في اللفظ أصلا ، أجدر باستحقاق البناء . ويزيدك وضوحا قراءة الكسائي « 6 » : « مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ » فبني « يوم » على الفتح لّما أضافه إلى مبني غير متمكن . فإن قيل : بنيت « إذ » من حيث كانت غاية منقطعا منها ما أضيفت إليه ، أو من حيث إضافتها إلى جملة تجري الإضافة إليها مجرى لا إضافة ، فهلّا أعربت لما أضيفت إلى المفرد في نحو قولهم : فعلت إذ ذاك ؟ قلت : هذه مغالطة فإن ذاك ليس مجرورا بإضافة إذ إليه ، وإنما ذاك مبتدأ حذف خبره تخفيفا ، والتقدير : إذ ذاك كذاك . فالجملة هي التي في موضع جرّ .
--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 2 / 199 ؛ وإعراب الحماسة الورقة 248 : " فهذا تفسير المعنى أم تقدير للإعراب " . ( 2 ) سر الصناعة مخطوطة المكتبة الظاهرية رقم 150 ، ورقة 198 ، 199 . وفي حاشية طبعة هارون يقول المحقق 6 / 545 : " النص التالي لم يرد في إعراب الحماسة ، وهو امتداد لما نقله البغدادي عن سر الصناعة . . . " . ( 3 ) سورة غافر : 40 / 71 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 127 . ( 5 ) في طبعة بولاق : " إذن " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية . ( 6 ) سورة المعارج : 70 / 11 .