البغدادي

468

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تلك آية أخرى دالة على ما دلّت عليه الآية الأخرى « 1 » . فأصل الآية العلامة ، فكأنّ الآية من كتاب اللّه علامة يفضى منها إلى غيرها ، كأعلام الطريق المنصوبة للهداية . قال الشاعر : ( البسيط ) * إذا مضى علم منها بدا علم « 2 » * ولما كانت الآية هي العلامة الدالة على الشيء سمّوا شخص الشيء آيته ، وقالوا : تآييته على وزن تفاعلته ، إذا تعمّدت آيته . وكذلك آيات اللّه التي ضربها لعباده أمثالا ، فقال عزّ من قائل « 3 » : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ » وقال سبحانه « 4 » : « وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ » . وقال عزّ وجلّ « 5 » : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » . وقال تقدّست أسماؤه « 6 » : « لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى » في أمثال هذه الآيات . وكلها بمعنى الدلائل والعلامات الدالة على صنع اللطيف الخبير . ولا وجه لما قاله من جماعة الحروف . وإن قاله غيره ، فهو قول غير مقبول « 7 » . انتهى ما ساقه أبو القاسم . وقد اختلف في أصلها على ستة أقوال : أحدها : أن أصلها أيية كقصبة ، فالقياس في إعلالها أياة ، فتصحّ العين وتعلّ اللام ، ولكن عكسوا شذوذا فأعلّوا الياء الأولى لتحرّكها وانفتاح ما قبلها دون الثانية . وهذا قول الخليل .

--> ( 1 ) في كتاب التنبيهات : " الأولى " . ( 2 ) كذا في التنبيهات ص 310 . والمعروف أن من شواهدهم قول جرير ( ديوانه ص 275 ) : * عنها ذرا علم قالوا بدا علم * ( 3 ) سورة الروم : 30 / 25 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 259 . ( 5 ) سورة النجم : 53 / 18 . ( 6 ) سورة طه : 20 / 23 . ( 7 ) في التنبيهات : " ولا أعلم أن أحدا قاله سواه ، فإن كان قاله غيره فهو قول غير مقبول .