البغدادي

40

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكان الزّهري قد أشار عليه برأي ، وهو أنّه يسأل العلماء إذا أشكل عليه أمر ، فلم يفعل ، فأبغضه الناس وذمّه الشعراء . وهذا كان آخر أمره . انتهى . وإنّما ذكرت عبد الرحمن هذا ليعلم منه عصر سنان بن الفحل الطائيّ ، فإني لم أظفر له بترجمة ، ولم أر ذكره في كتب الأنساب . واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده « 1 » : ( الطويل ) قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلمّ فإنّ المشرفيّ الفرائض على أنّ « ذو » بمعنى الذي . و « الساعي » : الوالي على صدقة الزكاة . و « هلمّ » : أقبل وتعال . و « المشرفيّ » : السيف المنسوب إلى المشارف ، وهي قرى للعرب كانت السيوف تطبع بها . و « الفرائض » : الأسنان التي تصلح لأن تؤخذ في الزكاة . يقول : أبلغا هذا الرجل الذي جاء ساعيا ، أي : واليا للصدقات : هلمّ فإنّك تعطى السّيف بدلا من فرائض الإبل . وهذا مثل ضربه لهذا الساعي مستهزئا به ومتوعّدا إيّاه . يقول : إنّك مللت العافية والسّلامة ، فهلمّ إلى البلاء والشرّ من هذه الولاية . والبيت أوّل أبيات لقوّال الطائيّ ؛ أوردها أبو تمام في « الحماسة » . وقد شرحناها مع ذكره سببها في الشاهد السابع والثلاثين بعد الثلثمائة من باب النعت « 2 » . * * *

--> ( 1 ) البيت لقوال الطائي في الحماسة برواية الجواليقي ص 180 ؛ وشرح الحماسة للأعلم ص 387 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 96 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 640 ؛ وللطائي في الإنصاف 1 / 383 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 72 . ( 2 ) الخزانة الجزء الخامس ص 28 .