البغدادي
359
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوّل إلّا ده فلا ده * وحقّة ليست بقول التّرّه وصف قبل هذه الأبيات شبابه ، وما كان فيه من مغازلة الغواني ، ومواصلة الأماني ، إلى أن قال : فاليوم قد زجرني عما كنت فيه أربعة أشياء : الأول : التنهنه ، وهو مطاوع نهنهته عن كذا فتنهنه ، أي : كففته وزجرته عنه فكفّ ، أي : زجرني زواجر العقل . الثاني : أول حلم ، أي : رجوع عقل ، لا ينسب إلى السّفه . الثالث : عذل القائلين : إن لم تتب الآن مع الدواعي إلى التوبة ، فلا تتوب أبدا . فقوله : « وقوّل » هو على حذف مضاف . والرابع : حقّة ، أي : خطّة حقّة . فالموصوف محذوف ، وأراد بها الموت وقربه . يقال : حقّ وحقّة ، كما يقال : أهل وأهلة . و « التّرّه » : اسم مفرد بمعنى الباطل ، يقال : ترّه وترّهة ، وجمع الأول تراريه ، وجمع الثاني ترّهات . وقول الشارح المحقق : « ده بفتح الدال وسكون الهاء » إلى آخر ما ذكره ، هذا كلام شارح اللباب إسماعيل الفالي من غير زيادة ولا نقص . ولا يخفى أنه إذا كان « ده » بمعنى اضرب فهو اسم فعل لا صوت ، والحق أنها في لغة الفرس زجر لذي الحافر ، ليسرع ، أو ليذهب ، وليست بمعنى اضرب . وهذا أمر ظاهر من استعمالهم إلى الآن ، ولكنهم أجمعوا على أنّها بمعنى الضرب . وحينئذ فيرد عليهم أنها تكون اسم فعل ، لا صوتا . قال صاحب اللباب فيما علّقه على متنه : ذكر جار اللّه أن « ده » زجر للإبل ، مثل هيد وهاد . وذكر في أمثاله أن « ده » بفتح الدال وكسرها فارسية معناها الضرب ، قد استعملها العرب في كلامهم ، وأصله أن الموتور يلقي واتره فلا يتعرّض له ، فيقال له « 1 » : « إلّا ده فلا ده » ، أي : إنك إن لم تضربه الآن ، فإنك لا تضربه أبدا .
--> ( 1 ) هذا مثل يضرب للرجل يطلب شيئا ، فإذا منعه طلب غيره . وقيل : إن أصله أن بعض الكهان تنافر إليه رجلان ، فامتحناه ، فقالا له : في أي شيء جئناك ؟ قال : في كذا . قالا : لا . فأعاد النظر . . " . والمثل في جمهرة الأمثال 1 / 94 ؛ والعقد الفريد 3 / 124 ؛ وفصل المقال ص 348 ؛ وكتاب الأمثال ص 242 ؛ ولسان العرب -