البغدادي

360

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وتقديره : « إن لم يكن ده فلا يكون ده » ، أي : إن لم يوجد ضرب الساعة فلا يوجد ضرب أبدا . ثم اتسعوا فيه فضربوه مثلا في كلّ شيء لا يقدم عليه الرجل وقد حان حينه ، من قضاء دين قد حلّ ، أو حاجة طلبت ، أو ما أشبه ذلك من الأحوال التي لا يسوغ تأخيرها . وأنشد أبو عبيدة لرؤبة : * وقوّل إلّا ده فلا ده * وذكر هشام بن محمد الكلبي في حكاية طويلة أن هذا من قول الكاهن الذي سافر إليه عبد المطلب ، وحرب بن أمية ، وقد خبؤوا له رأس جرادة في خرز مزادة ، وجعلوه في قلادة كلب ، يقال له سوّار ، فقال : « خبأتم لي شيئا طار فسطع ، فتصوّب فوقع ، في الأرض منه بقع » : جمع باقعة « 1 » وهي الداهية . فقالوا : لا ده « 2 » ، أي : بيّنه . قال : « هو شيء طار ، فاستطار - أي : تفرق وفشا - ذو ذنب جرّار « 3 » ، وساق كالمنشار ، ورأس كالمسمار » ، فقالوا : لا ده . فقال : « إلا ده فلا ده « 4 » . هو « 5 » رأس جرادة ، في خرز مزادة ، في عنق سوّار ذي القلادة » . قالوا : صدقت . وفي أمثال الميداني : إلا ده فلا ده ، رواه ابن الأعرابي ساكن الهاء . قال أبو عبيد : يضربه الرجل ، يقول : أريد كذا وكذا . فإن قيل له : ليس يمكن ذا . قال : فكذا وكذا . وقال الأصمعي : معناه إن لم يكن هذا الآن ، فلا يكون بعد الآن . وقال : لا أدري ما أصله .

--> - ( دهده ، دها ، قول ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 45 ؛ والمستقصى 1 / 374 . ( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . والباقعة لا تجمع على لفظ البقع ، فمفرد البقع بقعة . ( 2 ) من قوله : " ده ، أي بينه . قال . . . فقالوا لا ، ده " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وذنب جرار " . والزيادة من مجمع الأمثال للميداني . ( 4 ) كلمة : " فلا ده " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وهو " . ولقد أثبتنا ما في مجمع الأمثال .