البغدادي

336

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وذكرت من لبن المحلّق شربة * والخيل تعدو بالصّعيد بداد في الأغاني « 1 » بسنده أنّ الحارث بن ظالم المريّ لّما قتل خالد بن جعفر بن كلاب غدرا ، عند النّعمان بن المنذر بالحيرة ، [ هرب ، ] فأتى زرارة بن عدس ، فكان عنده ، فلم يزل في بني تميم عند زرارة حتّى لحق بقريش . فخرجت بنو عامر إلى الحارث بن ظالم حيث لجأ إلى زرارة ، فسارت بنو عامر نحوهم ، والتقوا برحرحان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأسر يومئذ معبد بن زرارة ، أسره عامر بن مالك ، واشترك في أسره طفيل [ بن مالك ] ورجل من غنيّ يقال له : أبو عميلة ، وهو عصمة بن وهب ، وكان أخا ابن مالك من الرّضاع . وكان معبد بن زرارة كثير المال ، فوفد لقيط بن زرارة على عامر بن مالك في الشّهر الحرام [ وهو ] رجب ، فسأل عامرا أن يطلق أخاه ، فقال عامر : أمّا حصّتي فقد وهبتها لك ، ولكن أرض أخي ، وحليفي اللذين اشتركا فيه . فجعل لقيط لكلّ واحد مائة من الإبل ، فرضيا وأتيا عامرا فأخبراه ، فقال عامر للقيط : دونك أخاك ، فأطلق عنه . فلمّا أطلقه فكّر في نفسه لقيط ، وقال : أعطيهم مائتين من الإبل « 2 » وتكون النّعمة لهم « 3 » ؟ لا واللّه لا أفعل ذلك ! ورجع إلى عامر ، فقال : إنّ أبي زرارة نهانا أن نزيد على دية مضر ، وهي مائة ، إن أنتم رضيتم أعطيتكم مائة من الإبل . فقالوا : لا حاجة لنا في ذلك . فانصرف لقيط ، فقال له معبد : ما لي يخرجني من أيديهم . فأبى ذلك عليه لقيط ، وقال معبد لعامر : يا عامر أنشدك اللّه لمّا خلّيت سبيلي ، فإنما يريد ابن الحمراء أن يأكل مالي « 4 » ! ولم تكن أمّه أمّ لقيط . فقال عامر : أبعدك الله ، إن لم يشفق عليك أخوك فأنا أحقّ أن لا أشفق عليك . فعمدوا إلى معبد ، فذبحوا شاة فألبسوه جلدها حارّا ، وشدّوا عليه القدّ ، وبعثوا به

--> ( 1 ) الأغاني 11 / 124 وما بعدها والنقائض 1 / 226 . في ذكر خبر رحرحان . والزيادات منها نقلا عن النقائض . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " مائة " وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والأغاني . ( 3 ) في الأغاني 11 / 128 : " ثم تكون لهم النعمة على بعد ذلك " . ( 4 ) في الأغاني : " كل مالي " . والحمراء : الرومية أو الفارسية .