البغدادي

329

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الأبيات الستة . و « المحزّم » ، بتشديد الزاء المفتوحة والحاء قبلها مهملة . و « المساندة » : المعاضدة . وخرج القوم متساندين ، أي : على رايات شتّى ، أي : ولم يكونوا تحت راية أمير واحد . وقولها : « أرسل عبد اللّه » ، أورد أبو تمام هذه الأبيات إلا البيت الأخير في « الحماسة » : قال التبريزيّ « 1 » : إنما تكلّمت به على أنه إخبار عمّا فعله عبد اللّه وغرضها تحضيضهم على إدراك الثأر . وقولها : « أن لا تخلّوا » ، من التخلية . وهذه رواية القالي . ورواية الحماسة : « لا تعقلوا لهم دمي » . يقال : عقلت فلانا ، إذا أعطيت ديته . والمراد : لا تأخذوا بدل دمي عقلا . ورواه ابن الأعرابي : « أن لا يغلّوا لهم دمي » ، بالمثنّاة التحتيّة والغين المعجمة ، وقال : الإغلال عند العرب : ترك القصّاب بعض اللحم في الإهاب . و « الغلول » : الخيانة في المغنم . و « الإفال » : جمع أفيل ، وهو الصّغير من الإبل ، وكذا الأبكر ، وهو جمع بكر . قال التبريزي : فإن قيل : لم ذكر الإفال والأبكر ، وما يؤدّى في الديات لا يكون منهما ؟ قلت : أراد تحقير الدّيات ، كما يقال في [ الرجل إذا أراد ] تحقير أمر خلعة [ فاز بها إنسان إنما ] أعطي فلان خرقا ، وإن كانت فاخرة . وقولها : « وأترك في بيت » إلخ ، « صعدة » مخلاف من مخاليف اليمن ، أي : ناحية منها . وإنما جعلت قبره مظلما ، لأنهم كانوا يزعمون أن المقتول إذا ثأروا به أضاء قبره ، فإن أهدر دمه ، أو قبلت ديته ، يبقى قبره مظلما . وقولها : « وهل بطن عمرو » إلخ ، تزهيد في الدية ، كما روي في الخبر : « هل بطن ابن آدم إلّا شبر في شبر » ، لما أريد تزهيده في الدنيا . وقولها : « اتّديتمو » ، أي : قبلتمو الدية ، وهو افتعلتم ، يقال : وديته فاتّدى . وقولها : « فمشّوا » إلخ ، أي : امشوا . وضعّف الفعل للتكثير . ومن روى بضم الميم فمعناه امسحوا بالمشوش بفتح الميم ، وهو منديل يمسح به الدّسم .

--> ( 1 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 117 . والزيادات منه .