البغدادي
330
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والمعنى : إن لم تقتلوا قاتلي ، وقبلتم ديتي ، فامشوا أذلّاء بآذان مجدّعة كآذان النعام . ووصف النعام بالمصلّم تصغيرا لها ، وإن كانت خلقة . يقول : كأنكم مما تعيّرون ليست لكم آذان تسمعون بها ، فامشوا بغير آذان . واختلف في النعام ، فقيل : إنها كلها صلم ، وقيل غير ذلك . وقولها : « ولا تشربوا إلا فضول » إلخ ، رواه أبو تمام « 1 » : « ولا تردوا » ، و « إذا ارتملت » . قال التبريزي : يقال ترمّل وارتمل ، إذا تلطّخ بالدم ، فكان من عادتهم إذا وردوا المياه أن يتقدّم الرجال ثم [ العضاريط و ] الرعاة ثم النّساء ، فكنّ يغسلن أنفسهنّ وثيابهنّ ويتطهّرن ، آمنات مما يزعجهنّ ، فمن تأخّر عن الماء حتى تصدر النساء ، فهو الغاية في الذل . وجعلت النساء مرتملات بدم الحيض تفظيعا للشّأن . وقال النّمريّ : قال أبو رياش : تقول : إذا قبلتم الدية فلا تأنفوا بعدها من شيء ، كما تأنف العرب ، واغشوا نساءكم وهن حيّض . و « الفضول » [ هاهنا ] : بقايا الحيض . وسمّى الغشيان وردا مجازا . وقال أبو محمد الأعرابيّ : معناه لا تردوا المواسم بعد أخذ الدّية إلا وأعراضكم دنسة من العار ، كأنكم نساء حيّض . وهذا كما قال جرير « 2 » : ( الكامل ) لا تذكروا حلل الملوك فإنّكم * بعد الزّبير كحائض لم تغسل وقال ابن الأعرابيّ بعد إيراده هذه الأبيات : إن المحزّم « 3 » بن سلمة أحد بني مازن بن زبيد ، قتل عبد اللّه بن معديكرب أخا عمرو ، وكان عبد اللّه لطم عبدا للمحزّم على شراب ، فجاءت بنو مازن إلى عبد اللّه ، فقتلوه ورأسوا عليهم عمرو بن معديكرب ، فلما حضّت عمرا ، أكبّ على بني مازن بقتلهم وهم غارّون « 4 » فيقال :
--> ( 1 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 118 . ( 2 ) البيت لجرير في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 118 ؛ وليس في ديوانه ؛ وهو للفرزدق في تاج العروس ( غسل ) ؛ ولسان العرب ( غسل ) ؛ وليس في ديوانه أيضا . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وقد قيدها البغدادي بالحاء المهملة . وفي النسخة الشنقيطية : " المخزم " . ويبدو أن الشنقيطي صححها . ( 4 ) في طبعة بولاق : " عارون " بالمهملة ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .