البغدادي
323
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ثم ندم على ما فعل فوجّه عنه رجلا ، وقال له : أنشده هذين البيتين : * قل للفرزدق والسّفاهة كاسمها * ففطن الفرزدق لما أراد ، فرمى الصحيفة وقال الأبيات الثلاثة ، وخرج هاربا حتى أتى سعيد بن العاصي ، وعنده الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم ، فأخبرهم الخبر ، فأمر له كلّ واحد منهم بمائة دينار وراحلة ، وتوجّه إلى البصرة . وقيل لمروان : أخطأت فيما فعلت ، كأنّك عرّضت عرضك لشاعر مضر ! فوجه وراءه رسوله ، ومعه مائة دينار وراحلة ، خوفا من هجائه . ولمّا هرب المتلمس إلى ملوك الشام ، هجا عمرو بن هند بقصيدة ، وحرّض قوم طرفة على الطلب بدمه ، أوّلها « 1 » : ( الكامل ) إنّ العراق وأهله كانوا الهوى * فإذا نأى بي ودّهم فليبعد « 2 » إلى أن قال : إنّ الخيانة والمغالة والخنى * والغدر تتركه ببلدة مفسد « 3 » ملك يلاعب أمّه وقطينها * رخو المفاصل أيره كالمرود « 4 » بالباب يرصد كلّ طالب حاجة * فإذا خلا فالمرء غير مسدّد فبلغ هذا الشعر عمرا فحلف إن وجده بالعراق ليقتلنّه ، وأن لا يطعمه حبّ العراق ! فقال المتلمس من قصيدة « 5 » : ( البسيط ) آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * والحبّ يأكله في القرية السّوس « 6 »
--> ( 1 ) الأبيات للمتلمس الضبعي ص 135 - 147 . ( 2 ) أراد : اقصدي إلى الشام حيث القوم الذين نودّ لقاءهم ، وهم ملوك الشام الغساسنة ، وهم خصوم عمرو بن هند ملك العراق . ( 3 ) المغالة : الحقد الباطن ، الشر . والخنا : الفحش في الكلام . ( 4 ) الرخو : اللين . والمرود : أداة يكتحل بها . ( 5 ) البيتان من قصيدة للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 95 ، 97 . ( 6 ) هو الإنشاد السابع والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .