البغدادي
322
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وروى ابن السيّد في « شرح أبيات الجمل » هذا الخبر على غير هذا الوجه ، فقال : إنّ الفرزدق كان مقيما بالمدينة ، وكان أزنى الناس ، فقال شعرا ، يقول فيه « 1 » : ( الطويل ) هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الريش كاسره « 2 » فلمّا استوت رجلاي في الأرض قالتا * أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفع الأسباب لا يشعروا بنا * وأقبلت في أعجاز ليل أبادره أحاذر بوّابين قد وكّلا بنا * وأسمر من ساج تصلّ مسامره فعيّره جرير بذلك في شعر طويل ، منه « 3 » : ( الطويل ) لقد ولدت أمّ الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزواز قصير القوائم يوصّل حبليه إذا جنّ ليله * ليرقى إلى جاراته بالسّلالم « 4 » تدلّيت تزني من ثمانين قامة * وقصّرت عن باع العلا والمكارم هو الرّجس يا أهل المدينة فاحذروا * مداخل رجس بالخبائث عالم لقد كان إخراج الفرزدق عنهم * طهورا لما بين المصلّى ووأقم « 5 » فاجتمع أشراف المدينة إلى مروان بن الحكم وكان واليا بها ، فقالوا : ما يصلح أن يقال مثل هذا الشعر بين أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أوجب عليه الحدّ ! فقال مروان : لست أحدّه ، ولكن أكتب إلى من يحدّه . فأمره مروان بالخروج من المدينة وأجّله ثلاثة أيام ، ففي ذلك قال « 6 » : ( الوافر ) توعّدني وأجّلني ثلاثا * كما وعدت لمهلكها ثمود ثم كتب له كتابا إلى عامله يأمره فيه بأن يحدّه ويسجنه ، وأوهمه أنّه كتب له بجائزة .
--> ( 1 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 259 - 261 . ( 2 ) البيت للفرزدق في لسان العرب ( قتم ) . ( 3 ) الأبيات لجرير يرد فيهم على الفرزدق في ديوانه ص 1000 - 1001 باختلاف في الترتيب . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يوصل جنبيه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . ( 5 ) في طبعة بولاق : " راقم " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ومن النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . وأقم - بالواو - : أطم من آطام المدينة . ( 6 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 185 ؛ والأغاني 16 / 167 .