البغدادي
32
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والقين لا يصلح إلّا ما جلس * بالكلبتين والعلاة والقبس « 1 » ثمّ إنّ غالبا لمّا بلغه ما قال الأشهب أتاه ليلا فتعوّذ منه ، وقال : أتشتمنا من غير إحنة ؟ فأمسك عنّا . فقال الأشهب : هلّا كان هذا نهارا ؟ ويقال : كان الأشهب ابن رميلة يهجو غالبا أبا الفرزدق ، فقال الفرزدق : ربّما بكيت من الجزع ، أنّ الأشهب كان يهجونا ، فأريد أن أجيبه فلا يتأتّى لي الشعر ، ثم فتح اللّه عليّ فهجوته فغلبته وسقط بعد ذلك . وأمّا « حريث بن محفّض » فهو شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأموية . وحريث بضم الحاء ، وفتح الراء المهملتين ، وآخره ثاء مثلثة . ومحفّض ، بضم الميم وفتح الحاء المهملة ، وكسر الفاء المشددة ، وآخره ضاد معجمة ، وهو في الأصل اسم فاعل من حفّضه تحفيضا ، إذا طرحه خلفه وخلّفه وراءه . وحفضه بالتخفيف بمعنى ألقاه وطرحه من يده ، كحفّضه تحفيضا . وحفض العود بالتخفيف أيضا بمعنى حناه وعطفه . قال الإمام أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه العسكريّ في « كتاب التصحيف » في باب ما يشكل ويصحّف من أسماء الشعراء : هذا باب صعب لا يكاد يضبطه إلّا كثير الرواية غزير الدّراية « 2 » . وقال أبو الحسن علي بن عبدوس الأرّجاني ، وكان فاضلا متقدّما ، وقد نظر في كتابي هذا ، فلمّا بلغ هذا الباب قال لي : كم عدّة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم ؟ فقلت : مائة ونيّف . فقال لي : إنّي لأعجب كيف استتبّ لك هذا ، فقد كنّا ببغداد ، والعلماء بها متوافرون - وذكر أبا إسحاق الزّجاج ، وأبا موسى الحامض ، وأبا محمد الأنباريّ واليزيديّ وغيرهم - فاختلفنا في اسم شاعر واحد ، وهو حريث بن محفّض ، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء ، فأجاب كلّ واحد منهم بما يخالف الآخر ، فقال
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بالكليتين " . وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة . والكلبتان : آلة من آلات الحداد . والعلاة : السندان . والقبس : ما يستعمله الحداد من النيران في إلانة الحديد . ( 2 ) في طبعة بولاق : " عزيز " . وهو تصحيف صوابه من كتاب التصحيف ص 37 ؛ والنسخة الشنقيطية .