البغدادي
316
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : * كأنّي شارب يوم استبدّوا * إلخ أي : مضوا برأيهم ، كذا قال الشريف صاحب الحماسة . وهو من استبدّ فلان بكذا ، أي : انفرد به . والواو ضمير تعود على قوم حبيبته . وقوله : « وحثّ بهم » إلخ ، أي : أسرع بهم . و « حادي » فاعل حثّ ، وهو سائق الإبل بالحداء ، يقال : حدا بالإبل يحدو حدوا ، أي : حثّها على السير بالحداء كغراب ، وهو الغناء لها . وقوله : « وراء البيد » ، قال الشريف : أي : حال دونهم البيد ، وهو جمع بيداء ، وهي القفر والمفازة . وقوله : « عقارا عتّقت » إلخ ، بضم العين مفعول شارب بمعنى الخمر . وهذا البيت يشهد للأصمعي ، فإنه قال : إن الخمر إنما سمّيت عقارا لطول مكثها في الدّنّ . واحتج بقولهم : عاقر فلان الشراب ، إذا لزمه وأدمنه . و « الحباب » ، بالفتح : ما ينتفخ من الماء ونحوه ويعلوه . قال الدينوريّ في « كتاب النبات » : يقال لما ينزو من الخمر إذا مزجت : الحباب والفواقع . والجنادع : جنادب تكون في العشر . فشبّه ما ينزو منها بالجنادب إذا قمصت « 1 » . وأنشد هذا البيت مع البيت الأخير . وقد شبّه حباب الخمر بعيون الجراد . وقوله : « جماد لها جماد » إلخ ، بالجيم : الجمود ، والكلمة الأخيرة « حماد » بالمهملة : الحمد . قال الأعلم : هما اسمان للجمود والحمد ، معدولين عن اسمين مؤنثين سمّيا بهما ، كالمجمدة والمحمدة . وقال صاحب الصحاح : يقال للبخيل جماد له ، مثل قطام ، أي : لا يزال جامد الحال . وإنما بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر ، أي : الجمود ، كقولهم : فجار ، أي : الفجرة . وهو نقيض قولهم : حماد بالمهملة في المدح .
--> ( 1 ) قمصت : وثبت .