البغدادي
317
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد الأبيات الثلاثة الأخرة للمتلمس ، ثم قال : أي قولي لها جمودا ، ولا تقولي لها حمدا وشكرا . اه . وكونه معدولا عن المصدر لا يكون سببا لبنائه . قال الشريف صاحب الحماسة « 1 » : « الضمير في لها يعود على القرينة » . قال جامع شعره أبو الحسن الأثرم : أي : أجمد اللّه خيرها ، يقول : قلّله . يعني الخمر . اه . ومنه تعلم أن الأعلم لم يصب في قوله : وصف امرأة بالجمود والبخل ، وجعلها مستحقّة للذمّ غير مستوجبة للحمد . هذا كلامه . وسببه أنه لم يطّلع على البيت الأول . وكذلك لم يصب ابن السيّد في قوله : « فيما كتبه على كامل المبرد » : دعا على عاذلته بأن يقلّ خيرها . وهو مأخوذ من الأرض الجماد ، وهي التي لا تنبت شيئا . وقيل إنه دعا على بلاد هذه المرأة بالجمود وأن لا تنبت شيئا . انتهى . وقوله : « ولا تقولي » بياء المخاطبة . وهذا هو المشهور ، وهو محرّف من نون التوكيد الخفيفة كما رويناها عن الشريف ، وهي الصواب ، فإنه خطاب لمذكر ولم يتقدّم ذكر أنثى . ويؤيده ما رواه ابن الشجري في « أماليه » : « ولا تقولوا » بالواو . وقوله : « طوال الدهر » بفتح الطاء ظرف للقول ، يقال : لا أكلّمه طوال الدّهر ، وطول الدّهر ، بمعنى . و « ما » : مصدرية ظرفية ، ونائب فاعل ذكرت ضمير القرينة ، وحماد في موضع نصب لأنه مقول القول . وهذه الأبيات الأربعة أوّل قصيدة ، وما أحسن هذه الأبيات منها « 2 » : وأعلم علم حقّ غير ظنّ * وتقوى اللّه من خير العتاد لحفظ المال خير من ضياع * وضرب في البلاد بغير زاد وإصلاح القليل يزيد فيه * ولا يبقى الكثير مع الفساد
--> ( 1 ) الحماسة الشجرية 2 / 840 . ( 2 ) الأبيات للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 171 - 173 ؛ وحماسة البحتري ص 781 ؛ والحماسة البصرية 2 / 69 ؛ والحيوان 5 / 561 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 79 ، 2 / 268 ؛ والشعر والشعراء ص 116 ؛ والعقد الفريد 5 / 336 و 6 / 197 ؛ ومجموعة المعاني ص 317 .