البغدادي

291

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والبيت آخر أبيات تسعة للنابغة الذبياني ، حذّر بها عمرو بن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة من أعدائه ، وهم قوم النابغة . أخبره بأنهم نزلوا بعكاظ ، وهم كثيرون ، ينتظرون وقوع الربيع فيرعونه ويحاربونه . وأوّلها « 1 » : ( الكامل ) من مبلغ عمرو بن هند آية * ومن النّصيحة كثرة الإنذار « 2 » لا أعرفنّك عارضا لرماحنا * في جفّ تغلب وارد الأمرار « 3 » « الجفّ » بضم الجيم : العدد الكثير ، والجماعة من الناس ، ومنه قيل لبكر وتميم : الجفّان ؛ لكثرتهما . و « تغلب » : أبو قبيلة عظيمة ، وهو تغلب بن وائل . و « الأمرار » بفتح الهمزة ، قال صاحب الصحاح : هي مياه في البادية مرّة . وأنشد هذا البيت . ومعلّقون على الجياد حليّها * حتّى تصوب سماؤهم بقطار « الحليّ » ، بفتح المهملة وكسر اللام : ما تعتلفه الخيل ، إذا يبس ؛ وإذا كان رطبا أخضر فهو نصيّ . و « قطار » ، بالكسر : جمع قطر . إلى أن قال « 4 » : ( الكامل ) فيهم بنات العسجديّ ولا حق * ورق مراكلها من المضمار « عسجد ولاحق » : فحلان من خيل غنيّ بن أعصر . و « المركل » كجعفر : موضع عقب الفارس . يقول : تضمر خيلهم بالركوب ، فتقرع أعقابهم مواضع المراكل ، فيتحاتّ « 5 » شعرها ، ثم ينبت بعد ذلك شعر أسود . ولهذا قال : ورق ، لأنه إذا نبت ، خرج يضرب إلى الغبرة ، وهي الورقة .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه رواية الأصمعي ص 168 ؛ وديوانه صنعة ابن السكيت ص 128 . وليس صحيحا ما ذكره محقق طبعة هارون 6 / 313 من أن البيت الشاهد ليس في ديوانه صنعة ابن السكيت ، فلعله سهى . ( 2 ) البيت للنابغة في تاج العروس ( عرر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 90 ؛ ولسان العرب ( مرر ، جفف ) . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في تاج العروس ( مرر ) ؛ والتنبيه والإيضاح ص 90 ؛ وتهذيب اللغة 10 / 506 ؛ وديوان الأدب 3 / 21 ؛ ولسان العرب ( مرر ، جفف ) ؛ ومجمل اللغة 1 / 394 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 416 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه رواية الأصمعي ص 59 ؛ وديوانه صنعة ابن السكيت ص 101 ؛ وأساس البلاغة ( ركل ) ؛ وتاج العروس ( لحق ) ؛ ولسان العرب ( عسجد ، لحق ) . ( 5 ) في شرح ديوان النابغة صنعة ابن السكيت ص 101 : " فينحات شعرها . . " .