البغدادي
284
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ورأيت هذه الحكاية في آخر ديوان أبي نواس ، في الباب الخامس عشر ، أوردها حمزة بن الحسن الأصفهاني فيما دوّنه من شعر أبي نواس . وأما الثاني فهو « 1 » : ( الرجز ) شتّان هذا والعناق والنّوم * والمشرب البارد في ظلّ الدّوم وهو للقيط بن زرارة بن عدس بن تميم ، ويكنى أبا دختنوس ، وهي بنته ، وأبا نهشل أيضا . وأخوه حاجب بن زرارة صاحب القوس التي يقال لها : قوس حاجب . أنشده المبرد في المقتضب « 2 » ، وأنشده : * والمشرب الدائم في الظّلّ الدّوم * جعل المبرد المصدر في هذا الموضع ، موضع الوصف ، أي : الدائم . وأنشد غيره : « في ظلّ الدّوم » على الإضافة . و « الدّوم » : شجر المقل . وهذه رواية أبي عبيدة . قال الأصمعي : قد أحال ابن الحائك ، لأنه ليس بنجد « 3 » دوم ، وإنما الرواية : « في ظلّ الدّوم » ، أي : الدائم . قال الخوارزمي : من أنكر على من روى « ظلّ الدّوم » ، قال : أيّ ظلّ يكون للدوم ، وهو شجر المقل . ولا يخفى أنّ المنكر هو الأصمعيّ ، وإنما أنكره ، لأنّ الدوم ليس مما ينبت في بلاد الشاعر ، لا لما ذكره ، وأما شجر المقل فله ظلّ قطعا . وقوله : « شتّان هذا » ، اسم الإشارة راجع إلى الأمر الذي استصعبه الشاعر من الحال . و « العناق » : المعانقة . والمعنى افترق هذا ، أي : ما أنا فيه من التعب ، والمعانقة والنوم والراحة والماء العذب في ظلّ هذا الشجر ، أو في الظلّ الدائم .
--> ( 1 ) الرجز للقيط بن زرارة في الأغاني 11 / 135 ؛ وتاج العروس ( دوم ) ؛ ولسان العرب ( دوم ) ؛ والمقتضب 4 / 305 ؛ ولحاجب بن زرارة في أساس البلاغة ( دوم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 468 . وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 517 ؛ وشرح المفصل 4 / 37 ، 68 ؛ وكتاب الجيم 1 / 242 ؛ والمخصص 14 / 63 . ( 2 ) المقتضب 4 / 305 . ( 3 ) قوله : " لأنه ليس " . ساقط من النسخة الشنقيطية .