البغدادي

228

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أراد أنها تزوّجت بأشرّ بني أخيل . وأخيل : صفة لشر ، لتأويله بمشؤوم فإنّ الأخيل هو الشقرّاق ، والعرب تتشاءم به . وقوله : « وكيف أهاجي شاعرا » إلخ ، أي : كيف أهاجي امرأة بهذه الصفات . والاستفهام إنكاريّ . أي : لا أهجو ؛ استنكافا ممن بهذه الصفة . وسبب هجو النابغة لليلى أنّه كان يهاجي زوجها سوّار بن أوفى القشيريّ ، فاعترضت ليلى بينهما ، فهجت النابغة بشعر ، فهجاها بهذا الشعر ، فهجته بقصيدة منها هذه الأبيات « 1 » : أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلا * وكنت صنيّا بين صدّين مجهلا « 2 » أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجد * للؤمك إلّا وسط جعدة مجعلا أعيّرتني داء بأمّك مثله * وأيّ حصان لا يقال لها : هلا تساور سوّارا إلى المجد والعلا * وفي ذمّتي لئن فعلت ليفعلا « 3 » فغلبته ، ولهذا صار النابغة معدودا من المغلّبين . هذا هو الصحيح في الرواية كما في الأغاني وفي شرح شواهد إصلاح المنطق ، لا العكس « 4 » ، كما قاله ابن هشام في « شرح الشواهد » ، وتبعه العيني وغيره . ثم إنها وفدت إلى الحجاج بن يوسف فأعطاها ما سألت ، ثم قال لها : ألك حاجة بعد هذا ؟ قالت : نعم ، تدفع إليّ النابغة الجعديّ . قال : قد فعلت . فلما بلغ النابغة فعل الحجّاج به خرج هاربا إلى عبد الملك بن مروان عائذا به ، فاتّبعته إلى الشام ، فهرب إلى قتيبة بن مسلم بخراسان ، فاتبعته « 5 » بكتاب الحجاج إليه ، فماتت

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الأخيلية ص 100 - 102 ؛ والأغاني 5 / 17 . ( 2 ) البيت لليلى الأخيلية في أساس البلاغة ( صنو ) ؛ وتاج العروس ( نبغ ، صنا ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 105 ، 243 ؛ وديوان الأدب 3 / 19 ؛ وسمط اللآلئ ص 282 ؛ والشعر والشعراء ص 455 ؛ ولسان العرب ( صدد ، نبغ ، صنا ) ؛ والمخصص 10 / 70 ، 15 / 75 ؛ ومجمل اللغة 3 / 243 . ( 3 ) البيت لليلى الأخيلية في تخليص الشواهد ص 207 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 315 ؛ والشعر والشعراء ص 456 ؛ والكتاب 3 / 512 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 569 . وهو بلا نسبة في المقتضب 3 / 11 . ( 4 ) في هامش طبعة بولاق : " قوله لا العكس إلخ . أقول : راجعت شرح الشواهد لابن هشام ، فلم أر فيه عكس ما هنا . بل مثله . كذا بهامش الأصل " . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فاتبعه " . ولقد أثبتنا رواية الأغاني .