البغدادي
225
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فهلا من حيّهلا ، إمّا بمعنى أسرع ، وإمّا بمعنى اسكن ؛ لأنها تأتي للمعنيين كما قال الشارح . وكأنّه رحمه اللّه أخذ كلامه من هنا لكنّه لم ينعم النظر . وأورده الزمخشريّ في « مفصّله » ، قال : ويستعمل حيّ وحده بمعنى أقبل ، وهلا وحده . وأنشد البيت . والبيت أول أبيات للنابغة الجعدي الصحابيّ هجا بها ليلى الأخيليّة . وبعده « 1 » : ذري عنك تهجاء الرّجال وأقبلي * إلى أذلقيّ يملأ استك فيشلا « 2 » بريذينة بلّ البراذين ثفرها * وقد شربت في أوّل الصّيف أيّلا « 3 » وقد أكلت بقلا وخيما نباته * وقد نكحت شرّ الأخايل أخيلا وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه * خضيب البنان لا يزال مكحّلا وقوله : « ألا حيّيا » ، أي : ابلغاها تحيّتي ، على طريق الهزء والسخرية . وروي : ألا أبلغا ، أمر مخاطبين بالتبليغ أو واحدا ، إما بتقدير الألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة . وإمّا من قبيل خطاب الرجل صاحبه بخطاب الاثنين على عادتهم . وهلا هو المحكيّ بالقول . وقوله : « فقد ركبت » إلخ ، أراد أنها ركبت بسبب التعرّض لي « 4 » أمرا واضحا ظاهرا لا يخفى . وهذا يقال في كل شيء ظاهر عرف كما يعرف الفرس الأغر المحجّل . ومنه قول الشاعر « 5 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) الأبيات للنابغة الجعدي في ديوانه ص 124 - 126 ؛ والأغاني 5 / 16 - 17 . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في تاج العروس ( ذلغ ، عنن ، هجا ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 114 ؛ ولسان العرب ( ذلغ ، عنن ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 569 . ( 3 ) البيت للنابغة في تاج العروس ( أول ) ؛ والحيوان 2 / 282 ؛ وسمط اللآلئ ص 282 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 418 ؛ ولسان العرب ( أول ) . وهو بلا نسبة في المنصف 2 / 4 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " التعرض بي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . ( 5 ) البيت للسموأل بن عادياء في ديوانه ص 92 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 44 ؛ وشرح الحماسة للأعلم -