البغدادي
197
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
455 - وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم وما بال تكليم الدّيار البلاقع على أنّ ابن السكيت والجوهري ، قالا : إنما جاء ذو الرمّة هنا ب « إيه » غير منوّن ، مع أنه موصول بما بعده ، لأنه نوى الوقف . هذا الكلام نقله الجوهريّ عن ابن السكيت ، ثم نقل عن ابن السّريّ الزجّاج « 1 » أنه قال : إذا قلت : إيه يا رجل ، فإنّما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما ، كأنك قلت : هات الحديث . فإن قلت : إيه بالتنوين فكأنك « 2 » قلت : هات حديثا ما ؛ لأنّ التنوين تنكير . وذو الرمة أراد التنوين فتركه للضرورة . انتهى . وإنّما كان ترك التنوين ضرورة لأنه أراد من الطّلل أن يخبره عنها أيّ حديث كان ، وليس فيه ما يقتضى أن يحدّثه حديثا معهودا . كذا قيل ، وفيه أنّه إنّما طلب حديثا مخصوصا ، وهو الحديث عن أمّ سالم . وبه يسقط قول ثعلب في « أماليه » : تقول العرب : إيه بالتنوين بمعنى حدّثنا « 3 » . وأمّا قول ذي الرمة فإنّه ترك التنوين وبنى على الوقف ، ومعناه إيه ، أي : حدّثنا « 4 » . قال ابن جني في « سر الصناعة » : تنوين التنكير لا يوجد في معرفة ، ولا يكون إلا تابعا لحركات البناء ، وذلك نحو : إيه ، فإذا نوّنت ، وقلت : إيه فكأنك قلت : استزادة . وإذا قلت : إيه ، فكأنك قلت : الاستزادة . فصار التنوين علم التنكير ، وتركه علم التعريف .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " الزجاجي " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . والزجاج هو إبراهيم بن سهل ، أبو إسحاق ، كان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو فلزم أبا العباس المبرد ، وصار إماما في النحو ، توفي سنة 311 ه . أما الزجاجي تلميذه ، فهو عبد الرحمن بن إسحاق ، صاحب كتاب الجمل ، توفي سنة 339 ه . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كأنك " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) في طبعة بولاق : " حديثا " . وفي الموضع التالي أيضا . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومجالس ثعلب . ( 4 ) في مجالس ثعلب : " إيه حدثنا عن أم سالم " .