البغدادي

133

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والمناسب هنا المعنى الثاني . والرواية في ديوان الأخطل : « ولقد أكون » . والمستقبل هنا في موضع الماضي ، لأنه يريد أن يخبر عن حاله فيما مضى ، وأكثر ما يجيء هذا فيما علم منه ذلك الفعل خلقا وطبعا ، وقد تكرّر ذلك الفعل منه ، ولا يكون كفعل فعله في الدّهر مرّة واحدة . و « الفتاة » : الجارية الشابّة ، يريد أنّه كان في شبابه تحبّه الفتيات ، ويبيت عندهنّ « بمنزل » يعني بمنزلة جميلة . و « الحرج » بفتح الحاء وكسر الراء : المضيّق عليه . يقول : إنّ موضعه لم يكن مضيّقا به ، ولا هو محروم من جهتها ما يريده . وقبل هذا البيت « 1 » : ولقد يكنّ إليّ صورا مرّة * أيّام لون غدائري يحموم والنون في « يكنّ » ضمير النّساء الغواني في بيت قبله . و « الصّور » : جمع صائرة بمعنى مائلة . و « الغدائر » : الذوائب ، جمع غديرة . و « اليحموم » : الأسود . والبيتان من قصيدة ذكر فيها ما كان يفعله أيّام الشباب ، ثم توعّد جميعا ، وهو رجل من كلب ، بأنّه إن لم يمسك لسانه عنه هجاه وهجا قبيلته . والأخطل شاعر نصرانيّ من شعراء الدّولة الأموية . وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والسبعين « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) شرح شعر الأخطل ص 382 . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 436 . ( 3 ) هو الإنشاد الثامن والتسعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .