البغدادي
134
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
444 - دعي ماذا علمت سأتّقيه ولكن بالمغيّب نبّئيني على أنّ « ذا » هنا زائدة بعد « ما » الموصولة . وهذا مخالف لكلام سيبويه فيهما ؛ فإنّ « ما » عنده في البيت استفهامية ، و « ذا » اسم مركب معها ، جعلا بمنزلة شيء واحد . وهذا نصّ كلامه : وأمّا إجراؤهم ذا مع « ما » بمنزلة اسم واحد ، فهو قولك : ماذا رأيت ؟ فتقول : خيرا ، كأنك قلت : ما رأيت ؟ فلو كانت ذا لغوا لما قالت العرب : عمّا ذا تسأل ، ولقالوا : عمّ ذا تسأل ، ولكنّهم جعلوا ما وذا اسما واحدا ، كما جعلوا « ما » وإنّ حرفا واحدا حين قالوا : إنّما . ومثل ذلك : كأنّما وحيثما في الجزاء ، ولو كان « ذا » بمنزلة الذي [ في ذا الموضع البتة ] « 1 » لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أراد الجواب أن يقول : خير ، وقال الشاعر ، وسمعنا بعض العرب يقوله : دعي ماذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني ف « الذي » لا يجوز في هذا الموضع ، و « ما » لا يحسن أن تلغيها . انتهى كلامه . وقال أبو حيان في « تذكرته » : قال بعضهم : « ذا » مع « ما » شيء واحد ، وموضع « ماذا » نصب ب « علمت » ، وهي الاستفهامية على ما حكى سيبويه . وحكى السيرافي أنّ « ماذا » في البيت بمعنى الذي ، وعلمت صلة ، وحذفت الهاء العائدة ، وماذا في موضع نصب بدعي ، والتقدير : دعي الذي علمت فإنّي سأتقيه .
--> - والبيت للمثقب العبدي في ديوانه ص 213 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 230 ؛ وشرح شواهد المغني ص 191 ؛ ولسحيم بن وثيل الرياحي في المقاصد النحوية 1 / 192 ؛ ولأبي حية النميري في ديوانه ص 177 ؛ ولسان العرب ( أبي ) ؛ ولمزرد بن ضرار الغطفاني في ديوانه ص 68 . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 241 ؛ والدرر 1 / 271 ؛ والكتاب 2 / 418 ؛ ولسان العرب ( ذوا ) ؛ ومغني اللبيب ص 301 ، 302 . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 5 / 230 .