البغدادي
132
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولا يجوز : رفعه حملا على مبتدأ مضمر ، كما لا يجوز : كان زيد لا قائم ولا قاعد « 1 » ، على تقدير : لا هو قائم ، ولا هو قاعد لأنه ليس موضع تبعيض ولا قطع ، فلذلك حمله على الحكاية . اه . وقال النحاس : قال سيبويه : زعم الخليل أنّ هذا ليس على إضمار أنا ، ولو كان كذلك لجاز : كان عبد اللّه لا مسلم ولا صالح ، ولكنّه فيما زعم الخليل : فأبيت كالذي يقال له : لا حرج ولا محروم . وإنّما فرّ الخليل من إضمار أنا وإن كانت قد تضمر في غير هذا الموضع ، لأنّه يلزم عليه أن يقول : كنت لا خارج ولا ذاهب . وهذا قبيح جدا ، فجعله على الحكاية : فأبيت بمنزلة الذي يقال له : لا حرج ولا محروم ، أي : إنّها لم تحرمني ، فيقال لي : محروم ، ولم أتحرّج من حضوري معها ، فيقال لي : حرج . وقال أبو إسحاق الزجاج : هو بمعنى لا حرج ولا محروم في مكاني . فإذا لم يكن في مكانه حرجا ولا محروما ، فهو لا حرج ولا محروم . وزعم الجرميّ أنه على معنى فأبيت وأنا لا حرج ولا محروم . قال سيبويه : وقد زعم بعضهم أنّه على النفي ، كأنه قال : فأبيت لا حرج ولا محروم بالمكان الذي أنا فيه . وكلام أبي إسحاق شرح لهذا . قال أبو الحسن : فيكون في المكان الذي أنا فيه خبرا عن حرج ، والجملة خبر أبيت . انتهى كلام النحاس . قال السيرافي : وهذا التفسير أسهل ، لأنّ المحذوف خبر حرج ، وهو ظرف ، وحذف الخبر في النفي كثير كقولنا : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، أي : لنا . وقوله : « ولقد أبيت » ، قال صاحب المصباح : بات له معنيان : أحدهما : كما نقل الأزهريّ عن الفرّاء : بات الرجل ، إذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية . وثانيهما : بمعنى صار ، يقال : بات بموضع كذا ، أي : صار به ، سواء كان في ليل ، أو نهار . وعليه قوله عليه الصلاة والسلام : « فإنّه لا يدري أين باتت يده » ، أي : صارت ووصلت . اه .
--> ( 1 ) من قوله : " على تقدير : . . . . هو قاعد " ساقط من النسخة الشنقيطية .