البغدادي
71
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
347 - والمؤمن العائذات الطّير يمسحها ركبان مكّة بين الغيل والسّند على أنّ « العائذات » كان في الأصل نعتا لطير ، فلمّا تقدّم وكان صالحا لمباشرة العامل أعرب بمقتضى العامل ، وصار المنعوت بدلا منه ، ف « الطير » بدل من العائذات ، وهو منصوب إن كان العائذات منصوبا بالكسرة على أنّه مفعول به للمؤمن ، ومجرور إن كان العائذات مجرورا بإضافة المؤمن إليه . والأصل على الأول : والمؤمن الطير العائذات « 1 » بنصب الأول بالفتحة والثاني بالكسرة . وعلى الثاني : والمؤمن الطير العائذات ، بجرّهما بالكسر ، فلمّا قدّم النعت أعرب بحسب العامل وصار المنعوت بدلا منه . هذا محصّل كلام الشارح المحقق ، وهو في هذا تابع لأبي عليّ في « الإيضاح الشّعريّ » ، وهذه عبارته : من كانت الكسرة عنده جرّة ، على هذا الحسن الوجه جرّ الطير ، لأنّ العائذات مجرورة . ومن كانت الكسرة عنده في موضع نصب على قولك : الضارب الرجل ، نصب الطّير والطير في هذا الموضع بدل أو عطف ، وإنّما كان حدّه . والمؤمن الطير العائذات ، أو الطير العائذات ، فقدّم العائذات وأخّر الطير . و « المؤمن » هو اللّه سبحانه ، وهو اسم فاعل من آمن كما قال « 2 » : « الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » أي : آمنهم من الخوف لكونهم في الحرم وحلولهم فيه . انتهى . ولم يرض الزمخشريّ هذا في « المفصل » في باب الإضافة أنّ العائذات كان في الأصل الطير العائذات ، فحذف الموصوف ، وجعل العائذات اسما لا صفة ، فلمّا جعلت اسما احتاجت إلى تبيين ، فأجري عليها بالتبيين . قال : وليس هذا من تقديم
--> - في شرح المفصل 3 / 11 . ورواية الديوان : . . . . . . * ركبان مكة بين الغيل والسّعد ( 1 ) كلمة " الطير " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) سورة قريش : 106 / 4 .