البغدادي
477
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإنما نسبها إلى رجب ، لأنّ رجب وجمادى كانا في زمانهم من شهور الشتاء . و « السلاسلة » ، بالضم : التي تتسلسل في الحلق لصفائها وعذوبتها وسهولة صفاء مدخلها . وجعلها من ماء لصب بكسر اللام ، وهو شقّ في الجبل ، ليدلّ على أنها من ماء المطر ، وأنه تنقّل في مضايق الطرق وتقطع بمدارج الشقوق والنّقر ، فتزيل الكدورة عنه ، وتسلسل في جريه ومروره ، حتى تناهى في مقرّه وربد بالرّيح « 1 » في مستنقعه ، فقوله : سلاسل صفة لماء لصب ، وأراد به رقته وسرعة مرّه في مجاريه من المسايل والمناقع . وقوله : « بماء شنان » الخ ، رواية الأصمعيّ بتنوين ماء وإجراء شنان وصفا له . قال أبو نصر : وهو أحبّ إليّ . و « الشنان » بضم المعجمة : البارد ينشنّ من الجبل انشنانا . ومنه شنّ عليه الغارة . وروى أبو سعيد : « بماء شنان » على الإضافة ، قال : والشنان ، بكسر المعجمة : جمع الشّنّة ، وهي القربة الخلق ؛ والماء فيها أبرد . وقوله : « زعزعت متنه » ، أي : أعلاه . وقوله : « وجادت عليه » الخ ، القصد فيه إلى تكثير الماء ، حتى يكون أصفى . وقوله : « بأطيب من فيها » الخ ، هذا خبر « ما » في قوله : وما ضرب بيضاء . وإذا جئت ظرف لطارقا ، وإذا نامت ظرف لأشهى . والمراد : وأشهى من فيها إذا نامت . والمشار إليه بإذا نامت غير المشار إليه بإذا جئت ، يدلك أن الوقت الذي يجيء فيه طارق « 2 » يجوز أن يكون من أول الليل ، ومن أوسطه ، وآخره ، فإنّ الوقت الذي ينام فيه كلاب الأسافل يكون معلوما متميزا عن ساعات الليل . وقد اختلف فيه ، فقال بعضهم : هو أوّل الصبح ، لأن الكلاب ، إذا تحرّك الناس تنام وتسكن . ومثله قول أبي ذؤيب في أخرى « 3 » : ( الوافر )
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وريد الريح " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . وريد : أقام . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " طارقا " . وكلاهما صحيح . ( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 25 ؛ وتاج العروس ( نبح ، نفح ) ؛ وديوان الهذليين 1 / 70 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 172 ؛ ولسان العرب ( نبح ، نفح ) .