البغدادي
478
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بأطيب من مقبّلها إذا ما * دنا العيّوق واكتتم النّبوح وقيل الأسافل مراد به أسافل الحي ، لأنّ مواشيهم لا تبيت بل لها مباءة على حدة ، فرعاتها لا ينامون إلا آخر من ينام ، لأنّ منهم من يربّق ، ومنهم من يحلب ، وكلابهم تحرس معهم ، فلا تنام إلا آخر الليل . وقال الباهليّ : الحواء يكون فيه الوجوه ، والأسافل يكون فيه الرّعاء . وهذا كالبيان الأوّل . وقال أبو سعيد : الأسافل سفلة الناس ، ويعني بهم هنا الرّعاة ، وليس يراد به أسافل البيوت . وقال الأخفش : الرواية « كلاب المسافل » ، يعني المواضع التي تسفل الناس فيها . يقال : أتيت المسفل من مكّة وأتيت المعلى منها ، وهي مسافلها ومعاليها . والمعنى على جميع هذه الوجوه أنّ فمها أشهى مما وصفه إذا خلفت الأفواه وتغيرت . وقوله : « ويأشبني فيها » الخ ، « يأشبني » : يلطخني ويقذفني . يقال : أشبه بشيء ، إذا قذفه به . و « الألاء » « 1 » : اسم موصول بمعنى الذين . و « علم » هنا بمعنى عرف يقول : لو عرفوا قصّتي معها مع تمنّعها ، لم يقولوا إني أصبت منها طائلا . و « الطائل » : ما له فضل وقدر . وروي : « بباطل » ، والمعنى : لتحرّجوا من قذفي بالباطل . و « يلونها » : يقربونها . وروي : « الألى لا يلونها » ، أي : الغرباء دون أهل بيتها . وقوله : « ولو أن ما عند » الخ ، « ابن بجرة » بضم الموحدة وسكون الجيم : خمّار معروف كان بالطائف . و « الناطل » ، هنا : جرعة من ماء أو لبن أو نبيذ ، ويأتي بمعنى المكيال للخمر ، وليس مرادا هنا . وأبلغ من هذا : ( الطويل ) وكيف طلابي وصل من لو سألته * قذى العين لم ينعم وذاك زهيد
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " والأولى " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق ، فهو الذي يقتضيه سياق المعنى .