البغدادي

474

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على كذا ، أي : أشرف . و « العطابل » : جمع عطبول بحذف الزيادة منه ، كأنه كان عطبلا ، وهي الطويلة الأعناق . وقوله : « فإن وصلت حبل » الخ ، يسأل عن موقع هذا الكلام ممّا قبله ، وعن زهده المسرف في هذا البيت بعد ضلاله المفرط في البيت المتقدّم ، وكيف وجه التئامهما على تقاربهما ، وهل يجوز أن يتجلّد في هذا ثم يقول بعقبه : * لعمري لأنت البيت أكرم أهله * والجواب أنّ هذا وفق ما تقدّمه ، وغير مخالف له ، لكنّه أظهر الاستسلام لها ولرأيها ، فإن وصلت حبله دام على مصافاتها لا يشرك أحدا في ودّها ، وإن صرمت ودّه وقف عند محدودها في الانصراف ومرسومها ، لا يستعمل منكرا ولا يتعاطى رفثا ولا هجرا . وهذا من الآداب المحمودة فيما يجري عليه المتحابّان . ويدلّ على ما قلنا إن أبا ذؤيب أمر نفسه بالدّوام إن رأت الوصل - والدّوام على الوصل زيادة عليه وثبات فيه - وبالانصراف عنها على أجمله إن رأت الصّرم إلى أن ترى غيره . وإذا كان الأمر كذلك فما أظهر زهدا فيها . وقوله : « وما ضرب بيضاء » الخ ، عاود وصف المرأة . و « الضّرب » : الشّهدة ، ويقال : استضرب العسل ، إذا خثر فصلب . وهو ضرب وضريب . والعسل في لغتهم مؤنّثة ، فلذلك قال بيضاء . وقوله : « يأوي مليكها » أراد به اليعسوب ، وهو قائد النحل ، وأضاف المليك إلى العسل توسّعا ، وإنما هو مليك النحل المعسّلة . والطّنف ، بفتح الطاء وضمّها : حيد نادر من الجبل . والمعنى : ما عسل بيضاء يأوي نحلها إلى أنف من الجبل يعيي الراقي إليه والنازل منه . وقوله : « تهال العقاب » الخ ، قال الباهليّ : الرّيد : شمراخ في الجبل . وقال أبو نصر : الرّيد : ما نتأ من الجبل فخرج منه حرف . والدّروء : جمع الدّرء ، وهو الحيد يدفع ما يلاقيه . ومنه تدارأ الرجلان ، إذا تدافعا . وقال الأصمعي : هو الأنف المعوّج . والمعنى : أنّ ذلك الجبل تهاب العقاب من المرور بحرفه ، لإشرافه وعلوّه واعوجاج أطرافه وأنوفه .