البغدادي
475
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « تنمّى بها اليعسوب » الخ ، ضمير بها للنحل ، ولم يجر لها ذكر ، لأنّه يستدلّ عليها بالقصّة . يعني أن اليعسوب يرتفع بالنحل حتّى يسكنها في مجمع لها ألفته واسع ذي عسل . وإنما قال هذا لأنّ النحل تتبع قائدها فتطير بطيرانه وترجع برجوعه . و « المباءة » : مرجع الإبل ومبيتها الذي تتبّوأ فيه وتأوي إليه ، فاستعاره هاهنا . وقوله : « أقرّها إلى مألف » عدّاه بإلى لأنه في معنى آواها وألجأها ، وهم يحملون النّظير في التعدية على النظير ، والنقيض على النقيض كثيرا . وقوله : « فلو كان حبلا من ثمانين » البيتين ، الضمير المؤنّث في نالها وعليها للخليّة المفهومة من المقام ، وفاعل « نالها » . شديد الوصاة ، وجملة « تدلى » : حال بتقدير قد ، والتقدير : نالها بالأنامل شديد الوصاة نابل وابن نابل متدلّيا عليها بالحبال . ويكون موثّقا حالا « 1 » من الضمير في تدلّى . ويجوز أن تكون جملة « تدلّى » اعتراضا بين الفعل والفاعل ، ويحسّن الاعتراض أنه تفسير لنيل المشتار للعسل كيف كان ، وعلى أيّ وجه توصّل . وروى تقديم بيت تدلّى عليها ، على بيت ، فلو كان حبلا ، وبه يحسن الانتظام ، ويصير قوله فلو كان « 2 » حبلا من ثمانين قامة واقعا في موقعه ، وبيانا لحذق المشتار وحسن تأتّيه « 3 » فيما يعانيه ، حتى لا يمتنع عليه شاق منيع . وعليه يكون شديد الوصاة فاعل تدلّى ، وموثقا حال . قال الأصمعيّ : أراد بشديد الوصاة الشديد الحفاظ بما أوصي به . قال أبو نصر : بيانه شديد عند الوصاة لا يسترخي فيها ، ولا يتجوّز . وقال أبو عبيدة : أي يوصي أصحابه بالحبل ويشدّد في الأمر ، يقول : أمسكوه واستوثقوا منه . وقوله : « نابل وابن نابل » ، أي : حاذق وابن حاذق ، يعني أنّه ورث صناعته عن أسلافه ، ثم نشأ عليها وبرع فيها .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " حال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " ولو " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في طبعة بولاق : " تأنيه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .