البغدادي
471
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إلا أن بعضهم حكى أنّ حال لغة فيه . ويجوز أن يكون حائل بمعنى متغيّر ، يقال : حال الشيء ، واحتال إذا تغيّر ، كأنه كان دارس البعض باقي البعض ، فلم يعد ذلك تغيّرا كاملا ، ومتى كانت الرسوم بهذه الصفة ذكّرت العهود أشدّ ، وجدّدت الغموم أجدّ . ولذلك تمّنى بعض الشعراء شمول الدروس عليها ليستريح منها ، فقال « 1 » : ( الوافر ) ألا ليت المنازل قد بلينا * فلا يرمين عن شزن حزينا وقوله : « بعد عهد » يجوز أن يريد بعد إلمام ، ويجوز أن يكون مصدر عهدت الروضة ، إذا أتى عليها العهد ، وهو كلّ مطر بعد مطر ؛ وجمعه عهاد . وإنّما قال من قطار ووابل ، لأنّ الوابل المطر المروي ، والقطار : جمع قطر ، وهو لما دونه . وقوله : « عفا بعد عهد الحي » الخ ، ابتدأ يبيّن كيف عفا ، والمعنى : عفا الطلل والمكان بعد أن كان للحيّ فيه عهد . والعهد : المنزل الذي لا يزالون إذا بعدوا عنه يرجعون إليه ، كأنّهم تركوا النزول به ، وفارقوه فعفا ، يريد عفا منهم بعد عهدهم ، أي : بعد أن كانوا يعهدونه ، وقد بقي من آثارهم ومبارك إبلهم ما يستدلّ به على أنّه ربعهم . و « الدّعس » : شدّة الوطء . وقال أبو نصر : هو تتابع الآثار . و « الجامل » : اسم للجمع يقع « 2 » على الذكور والإناث ، كالإبل ، وإن كان من لفظ الجمل . وقوله : « عفا غير نؤي » الخ ، يقول : عفت آثار الدار ، وانمحت إلّا نؤيا لا يستبان منها وأقطاعا من خوص المقل تمزّقت لقدمها ، فتفرّقت في الساحات وكثرت بترديد الرّياح لها . .
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 156 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 193 ؛ وتاج العروس ( شزن ) ؛ ولسان العرب ( شزن ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 214 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 270 . والشزن : الجانب والناحية . وقال الشريف في أماليه : " أي هن بواقن ثوابت ، فنحن نحزن لها ، ونجزع عند رؤيتها ، ولو عفت وامّحت لاسترحنا " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يقال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .