البغدادي

472

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « النؤي » : حاجز يمنع به السّيل عن البيت والطّفي واحدتها طفية . ومعنى عفا : درس . وعفت في المعاقل : كثرت . وهذا من الأضداد ، يقال : عفا المكان ، إذا درس ، عفاء وعفوّا ، وعفته الرياح عفاء وعفوّا . وعفا الشيء عفوا : كثر ، وعفوته أنا . و « المعاقل » : جمع المعقل ، وهو هاهنا المنزل الذي نزلوه وحفظوا ما لهم فيه . و « العقل » : الحفظ . وقوله : « وإنّ حديثا منك » الخ ، ترك وصف الدار ودروسها وعطف إلى خطابها يغازلها . يقول : إنّ حلاوة حديثك لو تفضّلت به حلاوة العسل مشوبا باللّبن . و « الجنى » أصله الثمر المجتنى ، فاستعاره . و « العوذ » : الحديثات النّتاج ، واحدها عائذ . و « مطافل » : جمع مطفل ، وهي التي معها طفلها . وإنّما نكّر قوله حديثا منك ، ليبيّن أنّ موقع كلامها منه على كلّ وجه ذلك الموقع . ودلّ بقوله : لو تبذلينه على تمّنعها ، وتعذّر ذلك من جهتها . وقوله : « مطافيل أبكار » الخ ، « مطافيل » بدل من قوله عوذ مطافل ، وأشبع في الفاء للزومها فحدثت الياء . و « الأبكار » : التي وضعت بطنا واحدا ، لأنّ ذلك أول نتاجها ، فهي أبكار وأولادها أبكار ، ولبنها أطيب وأشهى ، فلذلك خصّه وجعله مزاجا . و « يشاب » صفة « لألبان » ، أي : مشوبة بماء متناه في الصّفاء . وقيل في المفاصل إنّها المواضع الني ينفصل فيها السّهل من الجبل حيث يكون الرّضراض « 1 » ، فينقطع الماء به ويصفو « 2 » إذا جرى فيه . وهذا قول الأصمعيّ وأبي عمرو . واعترض عليه فقيل : هلّا قال بماء من مياه المفاصل ، وماله يشبّهه به ولا يجعله منه ؟ فقيل : هذا كما يقال مثل فلان لا يفعل كذا ، والمراد أنه في نفسه لا يفعل ، لأنه أثبت له مثل ينتفي ذلك عنه . ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره لكان المدح لا يعلق به ، وقد علم أنّ القصد إلى مدح . وعلى هذا قد حمل قوله تعالى « 3 » : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .

--> ( 1 ) الرضراض : ما دق من الحصى . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وتصفو " . وأثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 3 ) سورة الشورى : 42 / 11 .