البغدادي
389
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تمامه : * ويا قلب حتّى أنت ممّن أفارق * على أنه قد يخبر عن ضمير الأمر المستبهم تقديرا بالمفرد ، كما أخبر ب « البين » . هنا عن « هو » ، كأنه قيل : أيّ شيء وقع من المصائب ؟ فقال : هو البيت . وقوله : « حتّى ما تأنّى » مبنيّ على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من الضمير ، أي : ارتقي أمر البين في الصّعوبة ، حتى لا تتأنّى جماعات الإبل أيضا . وفي هذا ردّ على الواحديّ في زعمه أنّ هذا الضمير من قبيل ما فسّر بجملة . وهذه عبارته : هو كناية عن البين ، يسمّون ما كان من مثل هذا الإضمار على شريطة التفسير ، كقوله تعالى « 1 » : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . وقوله تعالى « 2 » : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ » ، وقول الشاعر : * هي النّفس ما حملتها تتحمّل * ومثله كثير . اه . وقال المبارك بن المستوفي في « النظام » : قال أبو القاسم عبد الواحد بن علي : يقول : الحقّ والشأن هو الفراق ، لا الاجتماع ، كأنه نظر فيه إلى قوله تعالى « 3 » : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » فقدّم الموت لأنّ الانتهاء إليه ، والأمور بخواتمها . وهذا تفسير بعيد من معنى البيت ، وتقدير ضمير الشأن بما قدّره به يغاير ما قدّره النحويون . اه . و « تأنّى » أصله تتأنّى بتاءين ، مضارع من التأنّي ، وهو التلبّث . و « الحزائق » : جمع حزيق بالحاء المهملة والزاي المعجمة . قال صاحب القاموس : الحزيق والحزيقة والحزاقة : الجماعة ، والجمع الحزائق . والظاهر أنّه بمعنى الجماعة مطلقا لا بمعنى جماعة الإبل ، كما صرّح به الشارح . ويدلّ لما قلنا كلام شرّاحه .
--> ( 1 ) سورة الإخلاص : 112 / 1 . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 46 . ( 3 ) سورة الملك : 67 / 2 .