البغدادي

390

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال ابن جنّي : تأنّى تمكّث . والحزائق : جمع حزيق ، وهو الجماعة . وقال أبو اليمن الكنديّ : أي هذا الذي تشتكيه هو البين ، حتى لا مكث للجماعات في التفرّق ، بل لها إسراع وعجلة . ثم التفت إلى خطاب قلبه ، أي : أنت أيضا مع علقتك فيّ الموجبة لقربك أنت مفارق . و « حتّى » في الموضعين ابتدائية . وأشار إليه ابن جنّي بقوله : معناه يفارقني كلّ واحد حتى أنت مفارقي ، كما قال الفرزدق « 1 » : ( الطويل ) * فيا عجبا حتّى كليب تسبّني * أي : يسبّني كلّ أحد حتّى كليب تسبّني . قال ابن هشام في « المغني » : حتّى الابتدائية حرف يبتدأ بعده الجمل ، أي : يستأنف . فيدخل على الجملة الاسمية والفعلية ، قال الفرزدق : * فيا عجبا حتّى كليب تسبّني * ولابدّ من تقدير محذوف قبل حتّى من هذا البيت يكون ما بعد حتّى غاية له ، أي : فواعجبا يسبّني الناس حتى كليب تسبّني . اه . قال الواحديّ : ومعنى البيت : هو البين الذي فرّق كلّ شيء ، حتّى لا يتمهّل ، ولا يتأنّى الجماعات أن يتفرّقوا إذا جرى حكم البين فيهم . ثم خاطب قلبه : وأنت أيضا على مالك من علائق القرب ممن أفارقه . يعني : الأحبّة ، إذا فارقوني ذهب القلب معهم ، ففارقني وفارقته . اه . وهذا البيت مطلع قصيدة لأبي الطيّب المتنبّي ، مدح بها الحسين بن إسحاق التّنوخيّ .

--> ( 1 ) صدر بيت للفرزدق ؛ وتمامه : * كأن أباها نهشل أو مجاشع * والبيت للفرزدق في ديوانه 2 / 518 ؛ والدرر 4 / 112 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 120 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 12 ، 378 ؛ وشرح المفصل 8 / 18 ؛ والكتاب 3 / 18 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 181 ؛ وشرح المفصل 8 / 62 ؛ والمقتضب 2 / 41 ؛ وهمع الهوامع 2 / 24 .