البغدادي
37
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال ابن خلف : ورواه غيرهم بفتح العين ، من أزعفه الموت إذا قاربه ، وهو مأخوذ من قولهم : موت زعاف وذعاف ، أي : معجّل . انتهى . وإلى هذا ذهب الشارح المحقّق . قال الصّاغانيّ في « العباب » : زعفه يزعفه زعفا من باب منع ، أي : قتله مكانه . وسمّ زعاف وذعاف بضم المعجمتين ، أي : قاتل . وهذا البيت من قصيدة طويلة عدّتها مائة وخمسة وعشرون بيتا « 1 » ، للفرزدق ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب « 2 » . وهي قصيدة افتخاريّة هجا في آخرها . ومنها وهو قبل البيت « 3 » : وأضياف ليل قد نقلنا قراهم * إلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا قريناهم المأثورة البيض قبلها * يثجّ العروق الأزأنيّ المثقّف « 4 » فأصبح في حيث التقينا شريدهم * . . . . . . . . . البيت قوله : « وأضياف ليل » ، الواو واو ربّ ، والأضياف هنا كناية عن الأعداء الهاجمين عليهم ليلا . قال الصاغانيّ في مادة « تلف » ، وقد أورد هذا البيت : هؤلاء غزيّ غزوهم . يقول : فجعلناهم تلفا للمنايا . وجعلونا كذلك ، أي : وقعنا بهم فقتلناهم ، أي : صادفنا المنايا متلفة ، وصادفوها كذلك ، كما تقول : أتينا فلانا فأبخلناه وأجبنّاه ، أي : صادفناه كذلك . انتهى . فالهمزة في أتلفنا للوجدان . وغزيّ في كلامه : جمع غاز مثل قاطن وقطين ، وحاجّ وحجيج . أو هو بضم الغين وتشديد الزاي المفتوحة : جمع غاز أيضا ، كسابق وسبّق . وقوله : « قريناهم المأثورة » الخ يقال : قريت الضيف قرى ، أي : أحسنت
--> ( 1 ) هي في ديوانه 2 / 551 - 569 . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 . ( 3 ) البيتان في ديوانه 2 / 561 - 562 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 706 . ( 4 ) البيت للفرزدق في تهذيب اللغة 12 / 214 ؛ ولسان العرب ( يزن ، صدى ) .