البغدادي
366
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « كمنية جابر » الخ ، هو في موضع المفعول المطلق ، أي : تمنّى مزيد تمنّيا كتمنّي جابر . و « المنية » بالضم : اسم للتمني ، وفي الأصل الشيء الذي يتمنّى . وإنّما قال : تمنّى مزيد زيدا ، ولم يقل : تمنّاني مزيد ، للتهويل والتفخيم فإنّ زيدا قد اشتهر بالشجاعة ، فلو أتى بالضمير لفات هذا . و « جابر » : رجل من غطفان تمنّى أن يلقى زيدا حتّى صبّحه زيد ، فقالت له امرأته : كنت تتمنّى زيدا فعندك ! فالتقيا فاختلفا طعنتين وهما دارعان ، فاندق رمح جابر ولم يغن شيئا ، وطعنه زيد برمح له كان على كعب من كعابه ضبّة من حديد ، فانقلب ظهرا لبطن ، وانكسر ظهره ، فقالت امرأته وهي ترفعه منكسرا ظهره : كنت تتمنّى زيدا فلاقيت أخا ثقة . ومعنى البيتين أنّ مزيدا تمنّى أن يلقى زيدا ، كما تمنّى جابر ، وكلاهما لقي منه ما يكره . وقال أبو جعفر النحّاس في قول زيد الخيل « 1 » : ( الطويل ) ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل * وقيس بن أهبان وقيس بن جابر قال : قيس بن جابر هو الذي يقول فيه زيد : * كمنية جابر إذ قال ليتي * فسمّاه باسم أبيه كما قال الآخر « 2 » : ( الرجز ) * يحملن عبّاس بن عبد المطّلب * وإنما يريد عبد اللّه بن عبّاس . انتهى . وروى أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل : « كمنية حائن » بالنون ، أي : هالك ، والمراد به جابر المذكور .
--> ( 1 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه 178 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 278 ؛ والكتاب 3 / 396 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( قيس ) . وروايته في ديوانه : . . . . . . . . . . . . * وقيس بن أهبان وقيس بن صابر ( 2 ) الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1328 ؛ ولسان العرب ( نطس ، وصى ) .