البغدادي
367
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « وأفقد جلّ مالي » فقد يفقد من باب ضرب ، بمعنى عدم . وروى بدله : « وأتلف » من الإتلاف . و « جلّ الشيء » معظمه . وهذه رواية الجوهريّ ، وروى غيره : « بعض مالي » . قال العينيّ : والأولّ أحسن . ومن زعم أنّ بعضا يرد بمعنى كلّ ، وخرّج عليه قوله تعالى « 1 » : « يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » قول الأعشى « 2 » : ( البسيط ) قد يدرك المتمنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل صحّ عنده حمل رواية الجماعة على ذلك ، فيكون أبلغ من رواية الجوهريّ . إلّا أنّ هذا القول مردود . انتهى . و « إذ » ظرف عامله منية ، وجملة : « أصادفه » خبر ليت . و « أفقد » منصوب بإضمار أن ؛ فإنّها تضمر بعد واو المعية الواقعة بعد التمني . قال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » : قال صدر الأفاضل : وأفقد بالنصب كما لو كان مكان الواو الفاء ، كأنّه قال : ليتني أصادف زيدا ، وأن أفقد بعض مالي ، أي : يجتمع « 3 » هذا مع فقدان بعض المال . وقال العينيّ : أفقد بالرفع جملة فعلية ، عطف على أصادفه . كذا قيل ، وفيه نظر ، لأنّه يلزم أن يكون فقد بعض ماله متمنّى ، وليس كذاك ، والصحيح أنّه مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره : وأنا أفقد بعض مالي وتكون الواو للحال . انتهى . أقول : لا مانع على الوجه الأوّل من جعل الواو للمعية . ثم قال : ويقال أفقد منصوب لأنّه جواب التمنّي . وهذا لا يتمشى إلّا إذا قرئ بالفاء « فأفقد » . انتهى . أقول : كأنّه لم يطرق أذنه أنّ المضارع ينصب بإضمار أن بعد واو المعية كما
--> ( 1 ) سورة غافر : 40 / 28 . ( 2 ) البيت للقطامي في ديوانه ص 25 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 646 ؛ وديوان المعاني 1 / 124 ؛ والشعر والشعراء ص 612 ؛ وللأعشى في تخليص الشواهد ص 102 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( بعض ) ؛ ومجالس ثعلب ص 437 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " أو يجتمع " . ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية .