البغدادي

36

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لما تقدّم في البيت الذي قبله من أنّه يجوز القطع في الرفع في خبر النواسخ ، فإن « أصبح » هنا من أخوات كان ، و « شريدهم » اسمها ، و « طليق » وما بعده كان في الأصل منصوبا على أنّه خبر أصبح ، فقطع عن الخبرية ورفع على أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، أي : منهم طليق ، ومنهم مكتوف الخ ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : بعض الشريد طليق الخ . والجملة في محلّ نصب على أنّها خبر أصبح ، ويجوز أيضا النصب كما قال سيبويه ؛ فيقال : طليقا ومكتوفا ومزعفا . فإن قلت : أيجوز أن يكون طليق مقطوعا عن الحالية ، ويكون خبر أصبح قوله : في حيث التقينا ؟ قلت : لا يجوز معنى ، فإنّ المقصود تقسيم الشريد ، وتبيين أنواعه بما ذكر ، لا أنّه ذكر في موضع الالتقاء . « والشريد » واحد يؤدّي معنى الجمع ؛ لأنّه واقع على كلّ من شرّدته الحرب ، فهو يعمّ ما ذكر . قال الأخفش : يريد أصبحوا منهم قتيل ، ومنهم مكتوف ، لا أنّ الشّريد وحده اجتمع فيه ما ذكره . وقال ابن خلف : لا يصحّ أن يكون في حيث التقينا خبر أصبح . لأنّ ظرف الزمان لا يصحّ أن يكون خبرا عن الجثّة . وهذا سهو لأنّ حيث للمكان ، لا للزمان . و « الشريد » : الطّريد . و « الطليق » : الأسير الذي أطلق عنه إساره . والإسار ، بالكسر : القدّ ، ومنه سمّي الأسير ، لأنّهم كانوا يشدّونه بالقدّ ، ثم سمّي كلّ أخيذ أسيرا وإن لم يشدّ به . و « المكتوف » : من كتفت الرجل ، إذا شددت يديه إلى خلف بالكتاف . قال ابن دريد : الكتاف بالكسر : حبل يشدّ به وظيف البعير إلى كتفيه . و « المزعف » بالزاي المعجمة والعين : اسم مفعول من أزعفته . قال الأصمعيّ : أزعفته وأزدعفته ، إذا أقعصته . يقال : ضربه فأقعصه ، أي : قتله مكانه . وقال الخارزنجي : أزعفت عليه ، إذا أجهزت عليه وتمّمت قتله . وقال الأعلم : رواه حملة الكتاب « مزعف » بكسر العين ، ومعناه ذو زعاف ، أي : ذو صرع وقتل ، وليس بجار على الفعل .