البغدادي

353

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لا يحذف ، لأنّها إذا أشبهت لعلّ جاز أن تحذف خبر هذه الحروف ، من حيث كان الكلام في الأصل الابتداء والخبر ، فحذفت كما تحذف أخبار المبتدءات . وكذلك المرفوع الذي يقتضيه عسى حذف على هذا الحدّ ، كما حذف الخبر من لعلّ في قوله : « علّك أو عساكا » ، وقوله : * لعلّي أو عساني * وكما حذف في « 1 » : ( المنسرح ) * إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وكما حذف الخبر في قوله سبحانه « 2 » : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، لا كما يحذف الفاعل . ويقوّي ذلك أنّهم قالوا « 3 » : « عسى الغوير أبؤسا » ، فجعلوها بمنزلة ما يدخل على الابتداء والخبر . ومما يقوّي حذف ذلك لهذه المشابهة وأنّ حذفه لا يمتنع من حيث امتنع حذف الفاعل ، أنّ ليس لمّا كانت غير متصرّفة صارت عينها بمنزلة ليت في السكون ، ولم يكن في يائها الكسر والسكون ، ويكون ذلك المحذوف غائبا ، كأنّه عساك الهالك ، أو عساك هو .

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى ؛ وعجزه : * وإنّ في السّفر ما مضى مهلا * والبيت هو الإنشاد التاسع عشر بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 283 ؛ وتاج العروس ( حلل ) ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 517 ؛ والشعر والشعراء ص 75 ؛ والكتاب 2 / 141 ؛ ولسان العرب ( رحل ) ؛ والمحتسب 1 / 349 ؛ ومغني اللبيب 1 / 82 ؛ والمقتضب 4 / 130 ؛ والمقرب 1 / 109 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 329 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 ؛ ورصف المباني ص 298 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 161 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 238 ، 2 / 612 ؛ وشرح المفصل 8 / 84 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 130 ؛ ولسان العرب ( حلل ) . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 25 . ( 3 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 50 ؛ وجمهرة اللغة ص 783 ؛ وزهر الأكم 1 / 210 ؛ والعقد الفريد 3 / 117 ؛ وفصل المقال ص 424 ؛ وكتاب الأمثال ص 300 ؛ واللسان ( جيأ ، غور ، بأس ، عسا ) ؛ والمستقصى 2 / 161 ؛ والميداني 2 / 17 .